أو يكون الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي عن قتادة عن الرقاشي، فأسقط الرقاشي من الإسناد، ودلسه تدليس التسوية، كما هو مشهور عنه، قال الدارقطني "الوليد بن مسلم يرسل في أحاديث الأوزاعي، عند الأوزاعي أحاديث عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي مثل نافع والزهري وعطاء، فيسقط الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي، عن نافع والزهري وعطاء". [121]
وهذا متحقق هنا فإن قتادة يروي عن أنس بن مالك، وقد سمع منه، كما يروي أيضا عن الرقاشي عن أنس، والأوزاعي يروي عن قتادة، وأيضا عن الرقاشي، فجاء الوليد بن مسلم ورأى في الإسناد الرقاشي وهو ضعيف، فأسقطه ودلسه تدليس التسوية، ليصبح كل رجال الإسناد ثقات!!
ويرجح هذا الاحتمال أن هذا الإسناد "هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" إسناد شامي، و"قتادة عن أنس" إسناد عراقي بصري، ولا يتصور أن يفوت أصحاب قتادة الحفاظ الأثبات مثل هذا الحديث مع جلالة هذا الإسناد ثم لا يرويه أحد من أهل العراق ولا يحدث به إلا هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم!
أو يكون الأوزاعي سمعه من الرقاشي ومن قتادة غير أن قتادة دلسه ورواه بالعنعنة، ويكون قد سمعه من الرقاشي فأسقطه من الإسناد، والرقاشي من شيوخ قتادة، وقد روى قتادة عنه عن أنس، فلا يبعد أن يكون هذا مما سمعه منه أو بلغه عنه فأسقطه من الإسناد ودلسه عنه.
ويزيد بن أبان الرقاشي قال عنه مسلم: " متروك الحديث" [122]، وكذا قال عنه أحمد"متروك الحديث". [123]
كما رواه عن أنس أيضا:
2 ـ عبد العزيز بن صهيب:
رواه أبو يعلي [124]، والآجري [125]، وابن بطة [126]، كلهم من طرق عن مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً:"افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم ".
وقال الهيثمي عن هذا الطريق:"فيه مبارك بن سحيم وهو متروك ". [127]
وهو كما قال ففي تهذيب المزي"قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول وعرضت عليه أحاديث مبارك بن سحيم الذي حدثنا عنه سويد فأنكرها ولم يحمده أظنه قال ليس بثقة، وأنكرها إنكارا شديدا وأظنه قال اضربوا عليه، وقال أبو زرعة واهي الحديث منكر الحديث ما أعرف له حديثا صحيحا وقد حسنوه بمولى عبد العزيز بن صهيب، وقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال في موضع آخر متروك الحديث، وقال أبو بشر الدولابي متروك الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم بن حبان ينفرد بالمناكير لا يجوز الإحتجاج به". [128]
3 ـ زياد بن عبد الله النميري:
رواه أحمد [129] عن وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن صدقة بن يسار عن زياد عن أنس مرفوعاً ولفظه:"إن بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة، وانتم تفترقون على مثلها، كلها في النار، إلا فرقة ".
وزياد النميري قال عنه ابن حبان:" منكر الحديث يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين ". [130]
فلا تنفع متابعة مثله.
4 ـ سعيد بن أبي هلال:
رواه أحمد [131] عن حسن عن ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس مرفوعاً نحو حديث النميري وزاد في آخره: "قالوا: يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة الجماعة ".
وفيه علتان:
أولا: ضعف ابن لهيعة قال عنه الحافظ:" اختلط في آخر عمره، وكثر عنه المناكير في رواياته، وقال ابن حبان كان صالحاً، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء " [132]، وقد جعله الحافظ في كتابه هذا في المرتبة الخامسة وهم الذين يضعف حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع.
وقال ابن حبان:" أما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج براوية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه ". [133]