ولم يروه عنه قدماء أصحابه وهم العبادلة الأربعة: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب. [134]
ثانيا: أن سعد بن أبي هلال لم يسمع من أنس قال المزي:" روى عن أنس بن مالك، يقال: مرسل" [135]، وجزم بذلك ابن حجر فقال:" روى عن جابر وأنس مرسلا ". [136]
هذا مع أنه ولد سنة 70 بمصر ونشأ بالمدينة.
فثبت بذلك معاصرته لأنس فروايته عنه مع عدم سماعه منه تكون تدليساً أو إرسالاً خفياً. ولم يصرح هنا بالسماع، وقد قال فيه أحمد: " ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث؟ ". [137]
وعلى كل حال إن سلم الحديث من ضعف ابن لهيعة وتخليط لم يسلم من إرسال سعيد وتدليسه!
5 ـ سليمان بن طريف:
رواه الأجري [138]، وابن بطة [139] كلاهما من طريقين عن شبابه بن سوار أخبرنا سليمان بن طريف عن أنس مرفوعاً: " ... وستفترق أمتي على ما افترقت عليه بنو إسرائيل وستزيد فرقة واحدة لم تكن في بني إسرائيل" وقد قال الشيخ الألباني: " وابن طريف هذا لم أجد له ترجمة ". [140]
كذا قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ مع إن هذا الراوي من رجال التهذيب؟!
وإنما أوردوه في الكني بسبب الخلاف في اسمه قال الحافظ ابن حجر: " أبو عاتكة اسمه طريف بن سليمان ويقال سليمان بن طريف كوفي ويقال بصري، روى عن أنس، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي ليس بثقة ذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث " [141]، وقد ذكره ابن أبي حاتم فيمن اسمه طريف [142]. وقد قال عنه ابن عدي: " منكر الحديث ... وعامة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات". [143]
6 ـ زيد بن أسلم:
رواه الآجري [144]، وابن بطة [145] كلاهما من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن يعقوب بن زيد التيمي عن زيد بن أسلم عن أنس مرفوعاً مطولا وفي آخره: قيل من هم يا رسول الله؟ قال:"الجماعة ".
وفيه علتان:
الأولى: ضعف نجيح بن عبد الرحمن حتى قال عنه البخاري "منكر الحديث" [146]، وقد اختلط بأخرة وفحش حتى قال عنه ابن حبان" كان ممن اختلط في آخر عمره ... فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به ". [147]
الثانية: أن زيد بن أسلم كثير الإرسال وروى عن جماعة من الصحابة لم يسمع منهم مع إدراكه لهم كمحمود بن الربيع ولهذا ذكر ابن عبد البر ما يدل على أنه كان يدلس [148].وقد روى هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح بالسماع فهو منقطع.
7 ـ يحيى بن سعد الأنصاري:
رواه العقيلي [149] من طريق عبد الله بن سفيان الخزاعي عن يحيى بن سعيد عن أنس مرفوعاً: "تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة " قيل: يا رسول الله ما هذه الفرقة؟ قال:"من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
وقال العقيلي بعد روايته لهذا الحديث:" ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأفريقي"، وقال عن عبد الله بن سفيان:" لا يتابع على حديثه".
فهذه كل طرق هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه مدارها كلها على الضعفاء والمتروكين وليس فيها إسناد واحد سالم من الإعلال، بل كلها مناكير، ولهذا تنكب عنها أصحاب الكتب الستة سوى ابن ماجة فأخرج رواية قتادة المعلولة، ولذا يظهر تساهل الشيخ الألباني في قوله عن حديث أنس هذا: "حديث صحيح ... والحديث صحيح قطعا له ستة طرق أخرى عن أنس، وشواهد عن جمع من الصحابة ". [150]
وقد ثبت بدراسة طرقه كلها أنه لا يثبت عن أنس لا من طريق صحيح ولا حسن ولا حسن لغيره لشدة ضعف الطرق عنه!
8 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
رواه أحمد [151]، وأبو داود [152]، والترمذي [153] وقال:" حسن صحيح "، وابن ماجه [154]، والموصلي [155]، وابن حبان [156]، والحاكم. [157]