رابعا: مخالفة هشام بن عمار أو شيخه الوليد بن مسلم لرواية الجماعة عن الأوزاعي:
حيث رواه كل من:
1 ـ معاوية بن صالح:
أخرجه اللالكائي [114] من طريقه عن الأوزعي أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكر نحو حديث قتادة.
2 ـ يحيى بن عبد الله البابلتي:
حيث رواه أبو نعيم وابن عساكر [115] من طرق صحيحة إلى يحيى بن عبدالله ثنا الأوزاعي قال حدثني يزيد عن أنس فذكره مطولاً ولفظه"قال ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هو قد أشرف عليهم فقالوا هذا الذي كنا نذكره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأرى في وجهه سفعة من الشيطان" ثم أقبل فسلم عليهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل حدثت نفسك حين أشرفت علينا أنه ليس في القوم أحد خيرا منك" قال نعم ثم مضى فاختط مسجدا وصفن بين قدميه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يقوم إليه فيقتله؟ " قال أبو بكر أنا فانطلق إليه فوجده قائما يصلي فهاب أن يقتله فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ما صنعت؟ " قال وجدته يا رسول الله قائما يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول الله "أيكم يقوم إليه فيقتله؟ " فقال عمر أنا فانطلق ففعل كما فعل أبو بكر فقال رسول الله "أيكم يقوم إليه فيقتله؟ " فقال علي أنا قال "أنت له إن أدركته"، فانطلق فوجده قد انصرف فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له "ما صنعت؟ " قال وجدته يا رسول الله قد انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا أول من يخرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي" ثم قال "إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قال يزيد وهي الجماعة. رواه عكرمة بن عمار وغيره عن يزيد نحوه".
والبابلتي ابن امرأة الأوزاعي، وقد صرح بالسماع منه هنا، وقد تكلم ابن معين في سماعه منه، وقال ابن عدي عنه "ليحيى البابلتي عن الأوزاعي أحاديث صالحة وفي تلك الأحاديث أحاديث ينفرد بها عن الأوزاعي ... والضعف على حديثه بين". [116]
وهذا الحديث لم ينفرد به، بل توبع عليه، تابعه معاوية بن صالح، وكذلك فضيل بن عياض.
3 ـ فضيل بن عياض:
رواه الخطيب البغدادي بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن مهدي بن هلال الواسطي عن فضيل عن الأوزاعي عن يزيد الواسطي "كذا" عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة". [117]
فثبت بذلك أن الأوزعي إنما يروي هذا الحديث عن يزيد الرقاشي لا عن قتادة كما وهم عليه هشام بن عمار.
وقد رواه عن يزيد الرقاشي أيضاً:
1 ـ عكرمة بن عمار وغيره:
ذكره أبو نعيم في الحلية، وقد أخرج رواية عكرمة أبو يعلي الموصلي [118] بنحو رواية أبي نعيم عن الأوزاعي.
2 ـ محمد بن يعقوب:
أخرجه ابن عدي في كامله من طريقه عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم "قال إن بني إسرائيل افترقوا على اثنين وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تفترق على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة، قالوا يا رسول الله ومن تلك الفرقة الواحدة؟ قال الجماعة جماعتكم وأمراؤكم". [119]
قال ابن عدي بعد حديثه "ومحمد بن يعقوب هذا بعض أحاديثه فيها نكارة".
قال الذهبي "ذكر له ابن عدى أحاديث منكرة لها شواهد". [120]
فثبت بذلك أن الحديث هو حديث يزيد الرقاشي وهو محفوظ عنه من رواية عكرمة بن عمار ومحمد بن يعقوب، وكذلك من رواية الأوزاعي التي حفظها عنه معاوية بن صالح ويحيى بن عبد الله البابلتي وفضيل بن عياض.
فإما أن يكون هشام بن عمار أخطأ ووهم في رواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فجعله عن قتادة مع أنه عن يزيد الرقاشي.