وقال الترمذي بعد روايته:" غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه "!
وفيه علل ثلاث:
1 ـ ضعف شديد في عبد الرحمن بن زياد الأفريقي حتى قال عنه ابن حبان"يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الإثبات ما ليس من حديثهم " [50]، وقال عنه ابن عدي: "عامة حديثة وما يرويه لا يتابع عليه" [51]، وقال عنه أحمد:" ليس بشيء، منكر الحديث " [52] وقال عنه أبو الحسن ابن القطان:"والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين". [53]
2 ـ تفرده بهذا الإسناد ولهذا قال الترمذي:"غريب من هذا الوجه" فهو من مناكيره التي اشتهر بها.
3 ـ أنه مدلس وقد عده ابن حجر في المرتبة الخامسة الذين لا يقبل حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع. [54]
وقد رواه بالعنعنة، وقد قال عنه ابن حبان:"كان يدلس على محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب". [55]
وهذا شر أنواع التدليس، فلا يمكن قبول حديثه هذا عن عبد الله بن عمرو، وأقل أحوال روايته هذه أنها منكرة كما هو شأن روايات الضعفاء إذا تفردوا، فكيف إذا كانوا يدلسون على الوضاعين والمتروكين؟! ولهذا قال الحاكم ـ مع تساهله ـ بعد روايته لهذا الحديث:"لا تقوم به الحجة". [56]
رابعا: تخريج حديث سعد بن أبي وقاص:
رواه البزار [57]، والآجري [58]، وابن بطة [59]، كلهم من طريق موسى بن عبيدة عن ـ عبد الله بن عبيدة [60]ـ عن عائشة بنت سعد ـ بن أبي قاص عن أبيها [61]ـ مرفوعاً: " افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ثم إن أمتي ستفترق على مثلها، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".
وهذا لفظ ابن بطة، وقال البزار"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى عبد الله بن عبيدة، عن عائشة، عن أبيها إلا هذا الحديث".
وهذا الحديث من هذه الطريق منكر، فمداره على موسى بن عبيده وهو منكر الحديث حتى قال عنه أحمد: "لا يكتب حديث موسى بن عبيدة وإسحاق بن أبي فروة وجوبير وعبد الرحمن بن زياد" [62] وقال أيضاً:"لا تحل الرواية عنه" [63]، وقال أيضاً:"منكر الحديث" [64]، وقال:"لا يكتب حديثه، حديثه منكر" [65]، وكذا قال أبو حاتم والساجي [66]، ولم يتابع على هذا الحديث عن سعد بن وقاص، فروايته منكرة لا يفرح بها في الشواهد، مع اضطرابه في إسناده.
خامسا: تخريج حديث عمرو بن عوف المزني:
رواه الحاكم [67] من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا"إلا أن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، وأنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، ثم أنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم".
وقد قال الحاكم عن هذا الحديث بعد روايته "تفرد به كثير بن عبد الله ولا تقوم به الحجة"، وقال عنه ابن حبان:"منكر الحديث جداً، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب". [68]
سادسا: حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
رواه ابن أبي شيبة ـ وعنه ابن أبي عاصم [69]ـ عن قطن بن عبد الله. [70]
ورواه الطبراني [71] من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد، ومن طريق داود بن أبي السليك، وقريش بن حيان، وسلم بن زرير.
واللالكائي [72] من طريق داود بن أبي السليك، وسليم بن زرير.
والداني [73] من طريق يحي بن سلام عن حماد بن سلمة.
والبيهقي من طريق حماد بن زيد. [74]
كلهم قطن وحماد بن زيد وداود وقريش وسليم وحماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة وفيه:"تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار، ولتزيدن هذه الأمة عليهم واحدة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار " فقلت: فما تأمرني؟ فقال:" عليك بالسواد العظم ".