تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوافقهم في لفظه وخالفهم في إسناده كله.

كما رواه أحمد بن عبد الرحمن عن عمه عن عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك.

فأخطأ على صفوان بن عمرو في إسناده ولفظه!

والصحيح عن صفوان ما رواه عنه الحفاظ الأثبات من أهل بلده وهم خمسة من العلماء الكبار ومن خالفهم فقد وهم فلا أصل لهذا الحديث عن عوف بن مالك، لا باللفظ الذي رواه نعيم بن حماد، ولا بالإسناد الذي رواه عباد بن يوسف، ومخالفة عباد بن يوسف لرواية الجماعة الحفاظ تقضي على روايته بالبطلان والنكارة، إذ اجتمع في روايته ثلاث علل: ضعفه، وتفرده بالغرائب عن المشاهير، ومخالفته لرواية الجماعة الحفاظ.

فإذا ثبتت رواية من رواه عن صفوان عن أزهر عن عبد الله بن لحي عن معاوية ـ كما هي رواية جماعة الحفاظ من أصحاب صفوان ـ ففي هذه الرواية أزهر بن عبد الله وهو الحرازي، وقد طعن فيه أبو داود وأورده ابن الجارود في الضعفاء [30]، وكان ناصبياً يسب علياً رضي الله عنه [31]، ولهذا ذكره الذهبي ولم يزد على قوله فيه "ناصبي " [32] وقال عنه ابن حجر: "صدوق تكلموا فيه للنصب" [33]، وكان من رجال الحجاج بن يوسف وجنده وممن أسروا أنس بن مالك [34]!

قلت: كذا قال الحافظ "صدوق"وفيه نظر للآتي:

1 ـ إن الأئمة القدماء اختلفوا في تحديد شخصه ـ لجهالته ـ على أربعة تراجم فقد ذكره ابن أبي حاتم في أربعة مواطن تارة في: أزهر بن زيد، وتارة في: أزهر بن سعيد، وتارة في أزهر بن عبد الله بن جميع، وتارة في أزهر بن عبد الله. [35]

ولم يذكر في كل هذه المواطن فيه جرحاً ولا تعديلاً عن أحد من الأئمة.

وكذا فرق بينهم البخاري. [36]

ونقل المزي عن البخاري قوله:" أزهر بن يزيد، وأزهر بن سعيد، وأزهر بن عبد الله، الثلاثة واحد". [37] وقد ذكره ابن حبان في أربع تراجم ولم يذكر فيه ما يدل على أنه عرفه، ولذا لم يتكلم فيه بجرح ولا تعديل. [38]

وقد فرق المزي بين أزهر بن سعيد الجرازي، وأزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي [39]، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً.

2 ـ إنه على فرض صحة قول الحافظ أنهما رجل واحد فقد تكلم فيه أبو داود وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقال الأزدي:"يتكلمون فيه " [40] وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء وقال:"كان يقع في علي" [41]، ولم يوثقه سوى العجلي [42]، وقال ابن سعد:"قليل الحديث". [43]

فإذا كان قليل الحديث، وغير معروف عند الأئمة إلا من طريق الرواية، ومتكلما فيه، ومعدودا في الضعفاء، ولم يوثقه إلا المتساهلون بتوثيق المجاهيل، فمثله مردود الرواية خاصة فيما انفرد به، ولا يقبل منه مثل هذا التفرد، خاصة وأنه لم يصرح بالسماع، فالحديث منكر، وأحسن أحواله ضعيف، فإن النصب بدعة كالرفض، فمن سب علياً كان كمن سب أبا بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم جميعاً، وهذا يخرجه عن حد العدالة عند كثير من الأئمة، والخلاف في رواية المبتدع إنما هو فيمن اشتهر بصلاحه وعبادته وصدقه، أما أزهر هذا فقد كان من رجال الحجاج بن يوسف وجنده وممن أسروا أنس بن مالك حين خرج على الحجاج بن يوسف مع أهل العراق. وهو شامي غال في النصب قال ابن معين عنه "أزهر الحرازي وأسد بن وداعة كانوا يسبون عليا بن أبي طالب، وكان ثور بن يزيد لا يسب عليا، فإذا لم يسب جروا برجله". [44]

وعلى كل فحديثه هذا عن ابن لحي عن معاوية لم يتابعه عليه أحد، وليس مثله حجة، بل أحسن أحواله حسن الحديث إذا لم يتفرد، وقد تفرد هنا، وروى ما قد يوافق هواه، فأوهن حديثه.

ثالثا: تخريج حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في الافتراق:

رواه الترمذي [45]، والآجري [46]، وابن بطة [47]، والحاكم [48]، واللالكائي [49]، كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً وفيه:" إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ".

حديث الافتراق تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة بين القبول والرد · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث الافتراق تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة بين القبول والردص ٣