لقد كان (مرقس) حينئذ صبيّاً في العاشرة من عمره، فكيف يتأتى أن ينقل الذي كان شاهد عيان لعيسى - عليه السلام - عن صبي لم يكن موجوداً ولم يشهد شيئاً؟! ..
هل هذا منطقي ومعقول؟! ..
أبداً .. أبداً .. لا يمكن أن يكون منطقيّاً أو معقولاً .. حتى إن النصوص نفسها تدلك على أن (متى) لم يكتب (متى)!! ..
فمثلاً: في (متى) 9: 9 نقرأ هذا النص:
" وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ رَأَى إنْسَاناً جَالِساً عِنْدَ مَكَانِ الجِبَايَةِ اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ: اتْبَعْنِي. فَقَامَ وَتَبِعَهُ ".
من الذي يتكلم؟ ..
إنه ليس الرب، ولا عيسى ولا متى - إنكم حين تحفظون (متى 9: 9) فإنكم تستطيعون استغلاله - فالكاتب يقول لك:
" وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له (1) اتبعني. فقام وتبعه ".
من المتكلم هنا؟ ..
إنه ليس الرب، ولا عيسى، ولا متى!! ..
وهذا يؤكد أنهم كانوا ينقلون عن مصادر غامضةٍ، وأنهم كانوا ينقلون حرفيّاً من تلك المصادر، وللتأكيد على ذلك علينا أن نقرأ: (متى 3: 7 - 10)، و (لوقا 3: 7 - 9)، والمثير للاستغراب التشابه الكامل:
الأول: الأصحاح الثالث: الآيات من 7 - 9.
والثاني: الأصحاح الثالث: الآيات من 7 - 10.
وإذا قارنا النصين في الأصول اليونانية نجد أن ستين كلمة من ثلاث وستين هي هي في النصين دون اختلاف، وهذا يعني أنهما - (متى) و (لوقا) - ينقلان من أصل واحد، وهو المصدر الغامض الذي لا وجود له. ولكن الواضح أنهما ينقلان .. فالكلمات واحدة والتراكيب واحدة فيما عدا ثلاث كلمات من بين ثلاث وستين كلمة، ولربما أن أحدهما أضاف ثلاث كلمات من عنده أو أن الآخر أسقط ثلاث كلمات ..
(1) يوضح الشيخ ديدات ذلك فيقول: " أي: فقال عيسى لمتى "