والعلم جزء من العظمة الإنسانية يوم يكون له سناد من الضمير الزاكى والهدف الراقى. أما إذا صحبته الشهوات الطائشة والنيات الرديئة؟ فإن زيادته تستحيل نقضا؟ وقدرته على التسامى تستحيل إلى قوة على الهبوط. ومن هنا كان اتجاه الدين أولا إلى النفس يريد تزكيتها، وتهذيب نوازعها وإعلاء غرائزها وكبت ما يجب من ضراوتها وقساوتها. وعندما يبلغ الدين هذه الغاية يكون قد ضمن القيادة؟ واستوثق من سلامة السير.. لكن كيف يتم هذا الأمل العظيم؟ إن الأخلاق الرفيعة لا تتكون بالدراسة النظرية، كما لا تتكون بالأوامر العسكرية. الأمر أعقد من ذلك، فمع الأمر والنهى والترغيب والترهيب، لابد من حساب البيئة وظروفها: وقد رأيت بتجربتى- أن الأخلاق تهون فى بيئة الاستبداد والجبروت، وتستقيم فى بيئة الحرية والكرامة.. إن الأخلاق قد تكون فى بطون الكتب، أو على ألسنة الدعاة مقالات رائقة؟ كما تكون الأدوية فى زجاجاتها وعلبها مواد ثمينة نافعة، بيد أن هذا وذاك لا غناء فيه ما لم يتناول بإعزاز وعناية؟ ويخلط بكيان الإنسان؟ ليتحول فيه حياة وعملا. وقد قال الله فى كتابه: (و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين) ونحن ما نشك فى أن القرآن يتضمن أشفية شتى لأنواع السقام البشرى؟ ولكن الأمم التى تتبع هذا الكتاب العزيز معلولة فى أغلب أحوالها، بل هى صريعة أدواء شنعاء، وذلك ؛ لأنها ظنت أن القلوب يمكن أن تمتك بالإيمان والإحسان دون جهد، كما يمتلئ الكوز بالماء إذا غمس فى البحر. ولعمرى إن هذا لهو المجون، ومن المستحيل أن يبلغ شىء تمامه بهذه الطريقة، ولا أن يثبت حق أمام باطل بهذا الأسلوب. وتعجبنى كلمة ذكية قرأتها فى صحيفة دينية لا تصدر فى بلادنا، يقول صاحبها: ص _259
هذا ديننا · الصفحة ٢١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي