تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن جميع الغرائز والمؤهلات المتأصلة فى كيان الإنسان، مفطورة على الميوعة البدائية التى من شأنها التراجع والتقلص أمام الزحف والوثوب، والتى لا تتمكن من المقاومة والصمود تجاه القوة المساورة، أية قوة كانت...!!! فكما أن العضلات تولد متفككة ناعمة، ثم تشتد وتتماسك بالرياضات البدنية كذلك تكون القوى النفسية . . فقوة التفكير الإنسانى- فى المراحل الأولية- بسيطة سالبة الشحنة، ثم تتطور بسرعة مدهشة، تبعا للعوامل الوافدة إليها، وفى بداية الأمر نراها تتأثر ولا تؤثر.. ومتى أردنا أن يصبح هذا التفكير قويا فولاذيا يتوسع ولا يتقلص، فله نوع خاص من الرياضة يمده بشىء من القوة والتركيز، ولابد له من أن يمارسه حتى يقوى، ويكون له شخصية كاملة . وليست رياضة التفكير الإنسانى سوى تكراره.. فمن فكر كثيرا يصبح مفكرا أصيل التفكير، ومن لم يفكر كثيرا سوف يبقى من رعاع الناس.. هكذا تكون جميع ركائز الإنسان.. حتى الغرائز.. فإذا كبحها الإنسان تفتتت، ووئدت فى خبايا الكتمان، ومتى لقاها التشجيع والتأييد، وزاولت رياضتها الخاصة بها، اندلعت كلسان النار تسحق العقل والضمير، وتقتل العفة والحياء.. كهذه وتلك، تكون فطرة الدين فى الإنسان- فهى موجودة- غير أنها بطبيعتها الأولية ضعيفة متهافتة تحتاج إلى رياضة من نوعها لتنميها، وتبعث فيها الدفء والحياة.. حتى تصبح فوق الميول والأهواء ؛ وحتى تصبح أوسع من الدهر وأعمق من الحياة . ورياضات الدين إنما هى العبادات، بهذه الأساليب المتوارثة والكيفيات المنقولة إلينا عن رب العالمين . وإذا كان غرس الدين- وهو معقد الفضائل كلها- يحتاج إلى هذا الدأب والنصب ؛ فكيف بغرس أنواع الأخلاق خُلقا خُلقا ؟؟ إن الأمر كما أشرنا آنفا يحتاج إلى رياضات طويلة المدى ؛ وعلاجات مضبوطة منسقة . . ص _260

هذا ديننا · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ٢١٢