تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت لأحد هؤلاء: دعوا هذا الفهم الصبيانى للحياة والأحياء. إن نزع الملك فى فلسطين من قوم وإيتاءه قوما آخرين، نتائج انتظمت مقدماتها خلال خمسين، أو مائة سنة.. ولكى تعود البلاد إلى أهلها، ولكى تحظى أمة بالربح بعد الخسارة لابد أن تفتش بدقة فى أسباب مصابها، ثم تمهد للنتائج المرجوة بالأعمال التى تثمر الخير، وتقرب النصر.. ولابد أن تصبر على ذلك وتصابر. فإن منطق المقامرين فى الربح والخسران قد يصح فى ميدان اللعب، أو على موائد العبث، ولكنه لا يصح أبدا فى ميادين الحياة. * * * * وأمتنا الإسلامية جهلت من الدنيا بمقدار ما جهلت من الدين، ونسيت من عالم الشهادة بمقدار ما نسيت من عالم الغيب. ولا يتوهمن واهم أن اضمحلال العمران، وكلال الأذهان، وانتشار الفاقة، راجع إلى أن القوم شغلهم تعمير الآخرة عن تثمير الدنيا؟ فكان سعيهم للجنة على حساب هذى الحياة، كلا! إن الفشل أصابهم فى الميدانين جميعا؟ والعجز الذى لحقهم فى أداء رسالتهم أزرى بهم هنا وهناك ؛ فكان التخلف الذى رأينا. وكان الاستعمار الذى سقطت البلاد الإسلامية بقضها وقضيضها بين أنيابه الزرق.. إن هذه الأمة تحتاج إلى أمواج من المعرفة تحيي مواتها، أمواج يمدها وابل هتان لا ينقطع صيبه ؛ أمواج من المعرفة بكل شىء خرج من الأرض، أو نزل من السماء؟ إن ظمأها إلى العلم محرق، وصداها إلى فنونه شديد؟ وما لم يسعفها هذا الفيضان من المعرفة فإن الجفاف سيجعلها صحراء موحشة من الحياة؟ والحديث عن العلم تمهيد للحديث عن التربية. إن ارتفاع المستوى العلمى لا يغنى عن سناء الخلق واكتمال الفضيلة. ص _258

هذا ديننا · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ٢١٠