على الألسنة، وصغر فى الهمة، وحرص على المظاهر، وتفريط فى الحقوق. وربما اتخذت مراسيم الدين ستارا لعلل النفوس وشهواتها، ومتنفسا لأغراضها ومآسيها. ومن حق الدين فى الحالة الأولى أن يسود، وأن ترقى أمته.. ومن حق الحياة فى الحالة الأخيرة أن تتبرم بالمتدينين الخادعين والمخدوعين على السواء، وأن تنزل بهم من علو إلى سفل، ومن نصر إلى هزيمة!! والقانون الصارم هنا هو قول الله جل شأنه: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وعمر النهضة الصحيحة، هو ما يتطلبه ذلك التغيير من مدة تطول أو تقصر، المدة التى يقتضيها تحول الهزل إلى جد، والزور إلى حق، والغدر إلى وفاء، والغباء إلى ذكاء... أتظن ذلك يحدث بين عشية وضحاها؟ هيهات. إن تفهيم الجاهل أنه جاهل يستغرق أمدا. وإقناعه بالترقى يستغرق أمدا. وتنقيله من مرحلة إلى مرحلة يستغرق أمدا. وإزاحة الركام الغليظ من مخلفات ماضيه يستغرق أمدا.. وشق الطريق الصاعدة إلى أعلى، أو الماضية إلى أمام يستغرق أمدا. وإذا كانت تربية شجرة فاكهة تستغرق سنة، فكيف بتربية نفس، وكيف بإحياء أمة؟؟ ألا ما أشق العبء على الدعاة الصادقين، وما أثقل الرسالة التى يحملها بناة الأمم. إن بعض الناس يسمع قوله تعالى (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فيحسب أن المشيئة الإلهية تقلب مصاير الأمم كما تنقلب الورقة فى يد أحدنا دون اكتراث. ص _257
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي