أحوال المسلمين سيئة منذ عدة قرون. لقد كانوا فترة طويلة خيرة أمم الأرض. ثم خفت كفتهم قليلا فأصبحوا سواء مع أمم أخرى. ثم هبطت جدودهم فأضحوا دون كثير من الأمم.. ومن الطيش فى الفهم وفى الحكم أن نرجع ذلك إلى الإسلام. فإن المسلمين بلغوا القمم يوم كانت صلتهم بدينهم وثيقة. فلما رثت الحبال وبعدت الشقة، أخذوا يتقهقرون رويدا رويدا حتى أصبحوا آخر الأمر فى منزلة القائل: تقدمتنى أناس كان شوطهم وراء خطوى لو أمشى على مهل وسر التأخر لا يعدو سببين: العصيان الجسيم لجملة من هدايات الإسلام فى ميادين الحياة الرئيسة، مع وضوح النهج، وإبصار القصد. وانقلاب مفاهيم مهمة من حقائق الإسلام مع شيوع كثير من البدع والخرافات، حتى إن جمعا غفيرا من الأتقياء كان يعبد الله بغير ما شرع ويتقرب إليه بغير ما أنزل.. وما انهدم خلال قرون لا ينبنى خلال شهور أو أعوام. لابد من عودة طويلة الأمد، ضافية الذيول، تستغرق من الجهد والوقت الشيء الكثير، ذلك أن الدين فى إبان ازدهاره يكون نورا فى الضمائر، وصلاحا فى الأعمال، ورعاية للأمانات، ووفاء بالعقود، وصدقا مع الله والناس. فإذا تطاول العمر، وتراخى الزمان، وجاء أخلاف بعد أسلاف، تحول الدين إلى لغو ص _256
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي