والحق أن علم الأخلاق بانفصاله هو الآخر عن الدين أصبح بناء على الرمال، وأصبح جهده فى تصحيح القيم الإنسانية ليس أحسن حالا من جهد القانون.. ولا علاج إلا بإعادة القداسة إلى التشريع الدينى كله، وترك أحكام السماء تؤدى رسالتها العتيدة فى الهداية والإسعاد. * * * * إن الأبحاث الفقهية فى الشريعة الإسلامية ظلت عدة قرون مزدهرة ازدهار، لا نظير له فى أرجاء العالمين. والتراث الضخم الذى خلفه الأسلاف الواعون فى هذا المضمار يدل على استبحار فى المعرفة، وأصالة فى النظر والاستدلال، وبراعة فى القياس والتخريج. ثم ركدت ريح الفقه، ونشأ علماء مقلدون. ثم انقضى أصحاب هذا العلم التقليدى ، وأتى من بعدهم ببغاوات تردد ما لا تعقل. ومرت فترة عصيبة بالفقه الإسلامى فإذا هو طريح فى زوايا الإهمال. وانطلقت الحياة العامة وحدها، متجردة من منطق العقيدة والشريعة جميعا.. ثم أخذت الحياة تدب رويدا رويدا فى العملاق الغافى، وشرع المسلمون يثوبون إلى رشدهم، ويعودون إلى كنوزهم الدفينة يستخرجون منها الأعاجيب. وقد انتعشت الدراسات الإسلامية إبان النهضة الأخيرة، واقتعدت البحوث الفقهية منها مكانة كريمة. ثم تمت خطوة أخرى بأن أخذ رجال القانون الأصلاء يعودون به إلى منابعه من الإسلام العظيم، بعد أن نما الإحساس بضرورة حسم هذا الاستعمار التشريعى، والعودة بأمتنا الكبرى إلى مواريثها وأمجادها. ويضيق المقام عن إثبات مشاعر رجال القانون العرب تجاه التشريع الإسلامى عندما تعرفوا عليه، وبهرهم سناؤه. وحسبنا أن نثبت هنا شهادات القانونيين الأجانب فى هذا الشأن. ص _250
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي