(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) وإذا كانت القاعدة آن الضرورات تبيح المحظورات، فإن طبيعة الضرورة التوقيت والإلجاء، لا الدوام والاختيار.. ومن ثم فالذين يستبيحون الأنظمة الربوية للضرورة- كما يقولون- ليسوا على ذرة من الصواب، لأنهم يجعلون بناء المجتمع يقوم على الحرام دون تفكير فى تغييره، أو أدنى شعور بإنكاره، وهذا معناه استباحة المحظور أبدا وتحليل الحرام سرمدا.. والشريعة- كالحقائق الكونية والقواعد العلمية- عامة لا تختلف فى عصر عن عصر، ولا فى قطر عن قطر. أما القانون فمبناه العرف المتغاير بين قوم وقوم، وبلد وبلد، دون مقياس محترم للخير والشر. والقانون المدنى المنقول إلينا عن " أوربا " يبيح الزنا مادام قد وقع بين شخصين لهما إرادتهما الحرة. وهو كذلك يبيح شرب الخمر مادام السكير لم يعربد فى الطريق مزعجا المارة. والقانون المدنى فى بلاد أخرى يبيح زراعة الأفيون والحشيش. أما فى بلادنا فهو يحرم هذه المواد زراعة وتداولا. ومعنى التغاير أن ضوابط الفضيلة والرذيلة مائعة فى القانون، وذلك شىء لا تعرفه الشريعة بتة. وقد تكون القوانين قائمة على إصلاح جزء ما من الحياة العامة، وناجحة فى هذا الإصلاح الواجب، لكن الحياة العامة كل لا يتجزأ، وعلاج النقص فى ناحية منها لا يغنى عن استدراك الخلل فى بقية النواحى. لذلك ترك للدراسات الخلقية أن تكمل ما يقصر القانون عن تكميله. والأخلاق بشرحها للحقوق والواجبات والمثل العليا تكفل بزعمهم هذا الجانب الإنسانى الخطير.. ص _249
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي