إن الأرض قد يبارك فيها بعد المطر، فتخضر، وتؤتى ثمارها. وهذه البركة التى تجتنى حبوبا وفواكه أقل من بركة أخرى يفرط الناس فيها للأسف الشديد. هذه النعمة المضيعة هى ما عناه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: " حد يُعمل به فى الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطَروا أربعين صباحا " (النسائى). ولا عجب ففى الحديث: " يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة " (الطبرانى). * * * وعزائم الشريعة التى. كفص بها المؤمنون ليست أغلالا فى الأعناق، أو قيودا فى الأقدام، إنها أعمال تجمع بين الوفاء لحقوق الله والضمان لحظوظ الناس. ومن الخطأ أن تحسب الدين أفعالا مرهقة، وواجبات مضنية. نعم: هو نشاط ونظام، والذين ألفوا الكسل والفوضى يكرهون هذه المعانى، وهو جهاد لبلوغ الكمال وإقرار الحق، ولو أن امرءا زرع شجرة فى الثرى لاحتاجت تنميتها إلى عناية، فكيف بتربية النفس، وطبعها على الفضائل، والمحافظة عليها من الغوائل؟ ومع ذلك فإن الأمر إذا بلغ حد المشقة والعنت جاء لطف الله برفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم.. فإلى جانب العزائم المطلوبة رخص مخففة، فمن فقد الماء تيمم، ومن سافر خفف من صلاته، ومن مرض قضى الصيام أيام صحته. ومن لبس الحذاء أو الجوارب على طهر حسبه أن يمسح عليها يوما كاملا فى الإقامة، وثلاثة أيام فى السفر. ويجوز عند الضرورة ما لا يجوز فى أوقات أخرى.. فكلمة الكفر إذا قالها المكره لم يؤاخذ بها ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) ص _248
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي