تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الدين. وما تضمن من شرائع هو رحمة الله بالخلق. وما بالله حاجة إلى أحد من العالمين. وقد تسمع لغطا جهولا حول قسوة العقوبات التى جاء بها الشرع الحكيم. كأن الله يتشفى بالحدود والقصاص ممن أساء إليه، أو كأن له ثأر عند من قتل، أو سرق فهو ينكل به؟ لتهدأ نفسه، سبحانه وتعالى عما يفترى الأفاكون. والحقيقة أن العقوبات السماوية رحمة بالناس وبر بالمجتمع. إن الله إذا أرخص دم قاتل، فلكى يحقن ألوف الدماء، وإذا أرخص يد سارق، فلكى يزرع الأمان فى الأرض.. ولعل أكذب شىء فى الأرض هذه العاطفة التى تسمع صداها يتردد بين الحين والحين: أن ألغوا عقوبة الإعدام، أو انسوا ما أنزل الله من حدود.. والاستجابة لهذه المشاعر الطفلة هو انتزاع للعدل والأمان من آفاق الأرض وإشاعة للطغيان والعدوان فى كل مكان. إن شرائع الله ـ منذ بعث بها المرسلين ـ هى نداء الرحمة العاقلة. وقد بين الله فى كتابه العزيز أنه أباح لبنى إسرائيل الطيبات، فلما بغوا ونزعت عروقهم إلى الجريمة شدد عليهم. ثم قال مبيتا حكمة ما صنع: (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) وإذا كان القانون السماوى يبطش بفرد أثيم، فهو يصرح بأن الغرض إحاطة الجماعة الإنسانية كلها بسياج يحفظ عليها الحياة والطمأنينة. (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) نعم، إنه عدوان عام على البشرية كلها، يوشك- إن لم يوقف بالقصاص الحاسم- أن يحصدها فردا فردا:- (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) ص _247

هذا ديننا · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ٢٠٢