ما هذا..؟؟ إنه مؤمن يرى أنه ارتكب مخالفة سيئة، وأنه من الواجب أن يطهر منها بتحكيم القانون فى بدنه..!! * وهذه فتاة على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه-.. يصدر أمر الدولة ألا يغش اللبن بالماء، وينطلق عمر فى جوف الليل. يتحسس شئون الرعية فيسمع إلى الفتاة وأمها تهمس إليها: امزجى اللبن بالماء، فتقول: لا، إن أمير المؤمنين منع هذا، فتقول أمها مغرية لها: وأين أمير المؤمنين الآن؟ فتجيبها الفتاة: إذا لم يكن أمير المؤمنين يرانا فرب أمير المؤمنين يرانا. * وتلك فتاة أخرى : يغريها صاحبها بالشر، والليل ساج، والكواكب ساهرة، والعزلة عن الخلق تامة، فيقول لها: ما ترانا إلا هذه الكواكب، فترد عليه: ويحك، فأين مكوكبها؟ جل شأنه..!! إن الضمير الموصول بالله- سبحانه- هو القانون الحقيقى. وأظن أننا يوم نقيم سياسة التقنين على هذا المعنى، نكون أرسيناها على دعائم راسخة، ويومئذ نشعر بشيء من الراحة. إن قداسة القانون تعود قبل كل شىء إلى أصله، وإلى علاقة الناس بهذا الأصل، فإذا اعتمد القانون على أنه من عند الله، جعل الناس هيمنته على أعناقهم جزءا من صلاتهم وزكاتهم. والتشريع الذى يبلغ هذه الغاية هو الذى تستقيم به الأحوال وتستقر به الأوضاع. والشريعة ضمان للصالح العام؟ فإن مبناها على الرحمة؟ وغايتها إسعاد الناس فى عاجلتهم قبل آجلتهم.. والخير الذى أمر الله عباده به ـ وما يأمر إلا بخير ـ تعود فائدته فى الدنيا ومثوبته فى الأخرى؟ على فاعليه وحدهم. والشر الذى نهاهم عنه- وما ينهى إلا عن شر- ليس إلا وقاية لهم من أذى قريب أو بعيد؟ ومن شر جلى أو خفى. ص _246
هذا ديننا · الصفحة ٢٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي