وقد تحتال النفس الإنسانية فى تلك الأحوال على الجمع بين كراهيتها الكامنة، ومظهر الطاعة المطلوبة، فتؤدى العمل على صورة مضطربة مكذبة به، أبعد ما تكون عن الوفاء والصدق. إن الخضوع الأول هو الأساس الحقيقى للعلاقات الصالحة، والضمان الأوحد للمصالح الحساسة.. أما الخضوع الآخر، فهو شكل من أشكال السيطرة، إن أجدى مرة، أفلس مرارا.. والتشريع الذى يسود الجماهير، ويضبط مصالحهم، وينظم حقوقهم وواجباتهم يجب أن ينظر إليه على ضوء الحقيقة التى ضربنا لها المثل السابق. أعنى أن القانون ينبغى أن يستقر احترامه، والتزام العامة والخاصة به من صوت الضمير المتردد بين حنايا الصدر. وبذلك يكون الخضوع له مستندا إلى دعائم نفسية مكينة لا تعرف احتيالا، ولا التواء.. إنه لأمر مرهق أعظم الإرهاق أن يكون تنفيذ القانون منوطا بالسلطة المادية وحدها.. فإذا ابتعدت- وما أكثر ما تبتعد- لم يكن هناك ظل لقانون، ولا تقدير لمصلحة.. ترى أيكفى عدد الضباط والجنود لكفالة هذه المهمة؟؟ وإذا كفى، فهل نرتقب مستوى رفيعا لما نطلب؟؟ وكم يكلفنا ذلك كله من أعباء؟ لكننى أرمق مجتمعا آخر، أدى الضمير الدينى فيه واجبه على نحو يستثير الرضا والإعجاب والتأمل: * فهذا رجل ينزلق مع الشهوة الجنسية إلى جريمة زنا ارتكبها فى خفاء، ولم يره فيها أحد.. ولكنه بعد انقشاع الغمة، وانكسار الشهوة، وصحوة الضمير يذهب بنفسه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ويقول له: أقم عليَّ حد الله.! ص _2 ص
هذا ديننا · الصفحة ٢٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي