تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتهم بالجريمة هو نفسه أول من يستكين لعقابها، لأنه يعرف أن ذلك أمر الله الذى لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. بل إنه قد يسعى كيما توقع العقوبة عليه فى الدنيا حتى ينجو بها من عذاب الآخرة. وتلك ميزة فى القانون السماوى لا تعهد فيما يصطنعه الناس لأنفسهم من قوانين.. ثم إن إقامة حكم الله فريضة يتعاون عليها المجتمع والدولة، ويرى كلا!ا أنه مطالب بها بوحى إيمانه. ومن ثم تستحكم حلقات الحصار حول المجرم فلا يستطيع فرار، من تبعات عمله، ولا يجد مجير من أقرب الناس إليه. إن الجميع يتقربون إلى الله بتقديمه إلى القضاء؟ لينال جزاءه العدل، كما كتبته السماء.. أما فى الأحوال الأخرى فإن المجرم قد ترصد الجوائز للقبض عليه، ومع ذلك يجد قن يخفيه، لأن حرمة القانون لم تتصل بحنايا القلوب، بل قد يمارى بعض الناس فى استحقاقه للعقاب، وفى صلاحية هذا القانون للتطبيق. قد يخضع الإنسان لأمر صديقه الذى يحبه، أو والده الذى يبره، فيبادر إلى تنفيذ ما يطلبان منه وهو رضى النفس قرير العين. بل قد تبلغ العاطفة من قلبه أن يتمنى لو صدر له من أحدهما أمر قد يفعله على وجه من السرعة والإتقان يدل على مدى حبه وعظيم تعلقه. هذه صورة من الخضوع للحبيب يعرفها الناس. وهناك صورة أخرى للون آخر من الخضوع: موظف مرهوب التسلط مخوف الأذى يصدر الأمر إلى مرءوسه فيستمع إليه ثم ينصرف لينفذه، والخوف وحده هو الذى يحرك أعضاءه. إنه يؤدى العمل المطلوب دون رغبة مقارنة، بل أحيانا مع كره له ولمن أصدره، وما تدفعه إلى تنفيذه إلا ضرورة الطاعة، أو نحافة العقوبة، فلو أمن هذه أو تلك ترك العمل لفوره. ص _244

هذا ديننا · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٩٩