تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما تترك أحكام الله إلا ببواعث الهوى. إلا أنه فى ميدان التقنين الموضوع هو منظم معمّم مُزَوَّق، كأنه منطق العقل الشديد، وهدى المصلحة المؤكدة . ولذلك، ومنعا لهذا الغش يقول الله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق …) . ويقول مرة أخرى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك …) . ومن ثم فنحن نريد أن يعى الناس أجمعون هذه الحقيقة، وأن يثقوا بأن الشريعة لا تنطوى على باطل ولا على عبث . إنها الحق الكامل (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) . (إن الحكم إلا لله) . (له الحكم وإليه ترجعون) . ربما كان للقانون سلطة على الناس فى أنحاء كثيرة من حياتهم، ولكنه سلطان منقوص الأطراف، منزوف القوى، إذا لم يصحبه سناء روحى يوفر له الاحترام والهيبة...!! وكم يعجز القانون وحده عن تأمين المجتمع وبث الثقة فى جنباته ؟ أما تشريع الله فلا: ذلك أن الخضوع له من الخضوع لله الذى أنزله. والتسليم التام لكل صغيرة وكبيرة فيه هو مقتضى الإيمان (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) . (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) . من أجل هذا كان التشريع السماوى مرعيا فى السر والعلانية، منفذا فى الظاهر والباطن، لأن تنفيذه لا يكون خوفا من سلطة يمكن خداعها، بل خشية من عالم الغيب والشهادة . ص _243

هذا ديننا · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٩٨