أرض لا يصل إليها الماء إلا إذا مر ببستان لمحمد بن مسلمة . فأبى محمد هذا أن يدع الماء يمر بأرضه.. أى رفض أن يحفر مجرى للماء بأرضه التى يملكها . فأتى الضحاك عمر بن الخطاب- رضى الله عنه-. فقال لابن مسلمة: أعليك فيه ضرر؟ فقال: لا، فقال له: " والله لو لم أجد له ممرا إلا على بطنك لأمررته، نفذ ما قضى به " . فى هذه الصور الجزئية يأتى أصحاب البصر من الفقهاء، ويستخلصون نتائج مهمة، فيقول الشيخ محمد يوسف موسى: " إن الفقه الإسلامى يحفظ الحق لصاحبه ويبيح له استعماله كما يريد، ويحميه من عدوان الغير بشرط ألا يضار الغير باستعمال صاحب الحق حقه ضررا يكون أكبر من ضرر الحد من حرية صاحب الحق . وذلك تطبيقا لقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) وارتكاب أخف الضررين . ويقول الشيخ على حسب الله. إن العلماء استقرءوا أحكام الدين وما ترمى إليه من مصالح فوجدوا ذلك لا يعدو ثلاثة أنواع : * النوع الأول: مصالح لا تقوم الحياة إلا بها، وسموها المصالح الضرورية، وهى تنهض على حفظ أمور خمسة: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وإلى هذا النوع يرجع أكثر أحكام الشريعة . * النوع الثانى: مصالح لا تختل بفقدها حياة الناس، ولكن يصيبهم من فقدها ضيق ومشقة، وشفوها المصالح الحاجية، وكثير من أحكام الشريعة يرجع إلى هذا النوع. كإباحة المبادلات، والرخص التى تعفى الناس من بعض التكاليف أحيانا . ص _237
* النوع الثالث : مصالح ترجع إلى الأخذ بمحاسن العادات: كستر العورات، وحرمة الخبيث من المطعومات، وسموها المصالح التحسينية . ومن استقرأ أحكام الشريعة وجدها قد تكفلت بالمحافظة على كل هذه المصالح. فهى شريعة كاملة، كلها عدل ورحمة ورفق بالناس . وذلك من أكبر أسباب صلاحيتها لبنى الإنسان فى كل زمان، وفى كل مكان . ص _239
حُكم الله أولى ص _241