قال الدكتور " محمد يوسف موسى " : " من الطبيعى أن يستهدف هذا التشريع مصلحة الناس كافة، لا فرق بين أجناسهم وأديانهم، وفى هذا يقول الإمام الشاطبى : " إننا وجدنا (بالاستقراء) الشارع قاصدا لصالح العباد، والأحكام العادية (أى أحكام المعاملات) تدور معه حيثما دار . فترى الشىء الواحد يمنع فى حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز، كالدرهم بالدرهم إلى أجل تمتنع فيه المبايعة، ويجوز فيه القرض، وبيع الرطب باليابس (كالتمر مثلا) يمتنع حيث يكون مجرد غرر وربا من غير مصلحة، ويجوز إذا كان فيه مصلحة راجحة " . ومن المعروف أن المصالح تتضارب كثيرا، فربما كان الخير لهذا فى ضرر يصيب ذاك . وهنا بينت الشريعة أنه يجب فى هذه الحالات تقديم المصلحة العامة على الخاصة . وفى هذا وذاك يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "لا ضرر ولا ضرار" . ولكل من هاتين القاعدتين تطبيقات كثيرة . ونذكر من باب التطبيق: إباحة نزع ملكية بعض الناس، توسعة لطريق، أو مجرى ، أو غير هذا وذاك من المنافع العامة، وإيجاب نفقة القريب المحتاج على قريبه، وإكراه المدين الموسر على الوفاء بدينه ولو بالحبس " . * * * روى البخارى عن عروة، قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار- فى ري الأرض- فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-: يا زبير، اسق ثم أرسل الماء ؛ لأن المجرى يمر به أولا . فقال الأنصارى- طاعنا فى الحكم-: إنه ابن عمتك !! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر ثم أمسك- عن هذا التوسع- أى ارو أرضك حتى يستفيض بها الماء، وتمتلئ الحفر... ثم دع الماء. وروى يحيى بن آدم القرشى فى كتابه " الخراج ": أنه كان للضحاك بن خليقة الأنصارى ص _236
هذا ديننا · الصفحة ١٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي