تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرائع المعاملات استفاضت المعاملات بين الناس قبل أن يجىء الدين إلى العالم . ذلك أن ضروب الاتصال المادى والأدبى من الضرورات الإنسانية التى لا تتوقف على إلهام من السماء . فقبل أن يتنزل الإسلام، وفى الأقطار المحرومة منه بعد ما تنزل، جرت بين الخلق صلات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا حصر لها، وسرت فى مجراها الذى خطته الأفكار والأهواء جميعا... فلما أتى الوحى كانت وظيفته أن ينقى هذه المعاملات من الأدران التى لصقت بها، وأن يدخل فى جوهرها، أو مظهرها ما يجعلها تتفق مع مبادئه ومثله، وإذا كانت هذه المعاملات سليمة ابتداء أقرها دون تعديل، أو تحوير. فالبيع مثلا معاملة معتادة، وكل ما يطلبه الإسلام لها أن تتجرد عن رذائل الغش والخداع والتغرير والربا وما إلى ذلك . وأنواع المعاملات إنما يتطرق الخلل إليها لغلبة الأثرة وسائر غرائز السوء عليها، ولذلك أدارها الإسلام على رعاية المصلحة وتحقيق العدالة … ووضع مختلف التعاليم لجعل طبيعة العقود والتصرفات والأساليب التى تتم بها مستقيمة مع هذين الأمرين: المصلحة، والعدالة . والإسلام دين يواجه أحوال الناس بالأقضية التى تقيم العدل وتثبت المصلحة، فهو ليس دراسة فنية للقانون، ومبادئه، وأغراضه. ولكنه تطبيق عملى يبت فى شئون الناس بالأحكام التى يتأملها أولو الأبصار، فيجدون فيها أرقى المبادئ وأفضل الشرائع … ص _228

هذا ديننا · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٨٧