أطلقت لا يفهم منها إلا الكف، فإذا قلت: هذان يدان وفعلته بيدى انصرفت إلى الكف وحدها . قال ابن رشد فى " بداية المجتهد "ج 9 ص 66: " إن اليد فى كلام العرب تقال على ثلاثة معان: على الكف فقط، وهو أظهرها استعمالا، وتقال على الكف والذراع، وتقال على الكف والساعد والعضد " . وكما تدلنا هذه الأقوال على أن الخلافات بين المذاهب إنما هى لفظية لا معنوية، وفى الفروع لا فى الأصول، تدلنا أيضا على مرونة الشريعة الإسلامية، ومجالها الواسع للاجتهاد والتيسير، بالإضافة إلى ما فى هذه الخلافات من الفوائد اللغوية والأصولية وما إلى ذلك مما أشرنا إلى بعضه فيما تقدم " . * * * هل فى هذه المذاهب المختلفة ما هو أولى بالحق من الآخر! لا. إنها جميعا سواء فى قيمتها، مهما كان بعضها أحظى من الآخر عند من يقول به . . وأنت فى هذه الفروع الفقهية بين نظرين : * إما اعتبرتها جميعا وجوها للحق، وأن الحق فيها يتعدد ؛ وكلها صواب مراد الله . * وإما اعتبرت الحق واحدا غير معروف على التحديد ؛ وتلك الأقوال اجتهاد فى استبانته ؛ ولأصحابها كلهم أجر البحث عنه . فمن أخطأه فله أجر هذا الجهد ؛ ومن أصابه- ولسنا نعرف بالضبط من هو- فله أجر مضاعف . . وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فلا مكان لاستنكار أحدها، أو نسبته إلى ضلالة . . بل لا مكان للزعم بأنه الحق الذى لا حق سواه . وقد كان المجتهدون الأوائل أدرى الناس بهذه الجادة ؛ ولذلك رفض بعضهم أن يحجر على الآخر، أو يلزمه ما لا يلتزم به . لما حج المنصور قال لمالك: قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التى صنفتها ثم أبعث فى كل ص _225
هذا ديننا · الصفحة ١٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي