وكما ينشأ الخلاف عن تقويم السند، وتقدير نسبته إلى صاحب الشريعة، ينشأ عن اختلاف الفهم فى النص الثابت . وقد كتب الأستاذ "محمد جواد مغنية" بحثا حسنا فى شرح هذا الموضوع عند شرح قوله تعالى : (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) . قال: " ولست أعرف آية من آيات الأحكام كثرت فيها أقوال المذاهب بل أقوال المذهب الواحد كهذه الآية الكريمة . " فقد اختلفوا فيمن يجب عليه التيمم مع فقد الماء: هل هو المريض والمسافر فقط، أو كل من فقد الماء حتى الحاضر الصحيح ؟ . " وهل المراد بالملامسة الجماع، أو ما يعم اللمس باليد ؟ " وهل المراد بالماء خصوص المطلق، أو كل ماء حتى المضاف ؟ " وهل المراد بالصعيد التراب فقط، أو وجه الأرض ترابا كان أو رملا أو صخرا ؟ " وهل المراد بالوجه كله أو بعضه ؟ " وهل المراد باليد الكف فقط، أو هى مع الذراع ؟ 1ـ قال أبو حنيفة: إن المسافر والمريض اللذين لم يجدا ماء يجب عليهما التيمم، أما الحاضر الصحيح فلا يسوغ له التيمم مع فقد الماء، وليس عليه صلاة (كتاب المغنى لابن قدامة ا ص 243 الطبعة الثالثة، وكتاب بداية المجتهد لابن رشد ج1 ص 63 طبعة سنة 1935) . أما الدليل الذى اعتمده الإمام أبو حنيفة فظاهر الآية حيث دلت على أن مجرد فقد الماء لا يكفى لجواز التيمم، بل اشترطت مع ذلك أن يكون فى حالة السفر أو المرض : (وَإِنْ كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) . وقال سائر المذاهب: على فاقد الماء أن يتيمم ويصلى مسافرا كان أو حاضرا، سليما ، ص _223
هذا ديننا · الصفحة ١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي