الفقه والمجتمع تكاد دراسة الفقه تقتعد المنزلة الأولى فى ثقافتنا التقليدية . ولا غرو، فالفقه دائرة رحبة تضم داخل أقطارها أفعال المكلفين كلها . وشرائع الإسلام فى ذلك الميدان بلغت حد الاستيعاب . ويندر أن يوجد تصرف إنسانى يعرض للمرء من المهد إلى اللحد دون أن يتناوله الفقه الإسلامى بنص، أو قاعدة . وهذا الشمول من خصائص الإسلام . إن الدين الذى يبنى أمة ذات رسالة تبقى على الدهر، وتظل صلاحيتها كامنة فى تعاليمها لا يدع فى السلوك العام، أو الخاص فجوة يقوم غيره بسدادها ... والحقيقة أن المجتمع الإسلامى، منذ نشأ، صبغ بطابع الفكر القانونى فى كل شىء، وتدخلت تعاليم الإسلام فى تنظيمه من الألف إلى الياء . نعم ، تدخل الفقه فى تعليمه كيف يأكل وما يأكل . بل وكيف ينفى فضلاته، وكيف يتطهر منها..!! وظل يتابعه فى شئونه، مرحلة مرحلة حتى عرفه، وهو عضو فى الدولة، كيف يسالم وكيف يحارب، وكيف يعايش غيره من أعضاء الأسرة العالمية فى مجال العلاقات الدولية الكبرى . ولم يكن الاشتغال بهذه الأمور فضولا يمكن الاستغناء عنها، أو نوافل يستطاع تركها، لا، لقد كان الاشتغال بها من لباب الدين، ومن صميم العمل بالكتاب والسنة . ص _218
هذا ديننا · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي