الإجماع هناك حقائق مسلمة فى الشريعة، لم يثر خلاف فى فهمها، ولا فى العمل بها طول القرون التى خلت، ولا مكان للرأى فى زيادتها أو نقصها، ومحاولة نقض هذه المسلمات، أو الشغب عليها فتنة كبيرة وشر مستطير . وذلك معنى الإجماع وسر الشناعة فى الخروج عليه . الإجماع ليس اتفاق الناس على عُرف ما، أو فكرة ما . فهذا النوع من الاتفاق لا يعنينا بقاؤه، أو فناؤه، مادام مبتوت الصلة بمعالم الدين . إنما الإجماع أن ترد حقيقة شرعية معينة، وأن يجيز العقل المجرد عدة صور لها، أو أفهام فيها . ولكن هذه الصور والأفهام انتفت تمام الانتفاء باتفاق المسلمين على قول واحد، وعمل واحد . فكل خروج على هذه الحقيقة يعتبر ثغرة فى الإسلام، ونقضا لبناء الأمة . خذ مثلا الصلاة، إنها خمس فقط، وعدد ركعاتها سبع عشرة على ما نعلم من هيئات وأداء . فكل محاولة للعبث بذلك خروج على الإجماع ومزلقة إلى الكفر . وكذلك الصيام، إنه الامتناع عن شهوتى البطن والفرج من مطلع الفجر إلى الغروب فى شهر رمضان، فمن زعم شيئا غير ذلك فهو يكذب على الله ورسوله، وجماعة المسلمين . ومن الخير بعد تجميد هذه الأشياء المجمع عليها، جذب الأنظار إلى طبيعة الاستقرار فى أوضاعها، حتى ينقطع هزل بعض الناس فلا يحاولون الخوض فيها . ص _217
هذا ديننا · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي