تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل هو مخالف لنص القرآن الصريح فى معاملة أهل الكتاب . ذلك أن المعتدين منهم مهما جحدوا وآذوا واعتسفوا يُكتفى عند هزيمتهم بفرض بعض المغارم المالية عليهم مع بقائهم على عقيدتهم . وغير أهل الكتاب من أصحاب النحل الأرضية المنحلة يعاملون المعاملة نفسها . وقد كانت هذه سياسة "عمر بن الخطاب" مع المجوس تنفيذا لوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . أما عبدة الأصنام فى الجزيرة العربية فقد ظلوا قرابة عشرين سنة يعاملون على قاعدة "لكم دينكم ولى دين" . بل منحوا حق الارتداد عن الإسلام إذا لم يعجبهم البقاء فيه !! فلما لم تزدهر هذه المرونة إلا ضراوة، وبدا أنهم يتحينون الفرص للغدر بالدين الذى وهبهم الحياة، نزلت سورة"براءة"بوضع السيف فى عنق من لم يتب منهم . أى أن الانبعاث بالسيف كان فى فترة محدودة لم تتجاوز الشهور، ومع قوم معينين غز لُؤمُهم على العلاج، ورفضوا كل مهادنة لخصومهم فى الرأى، فكيف يكون السيف- والحالة هذه- شارة رسالة ؟ إن أى حديث يخالف روح القرآن أو نصه فهو باطل من تلقاء نفسه . والدليل الظنى متى خالف القطعى سقط اعتباره على الإطلاق، كما أورد البخارى وغيره من الحفاظ حديث أبى هريرة قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدى فقال: " خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق وفى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل " . ومع أن الحديث فى صحيح مسلم قد أغفله الحفاظ لكونه مخالفا لما جاء فى القرآن من أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام لا سبعة ! فقالوا : هو من رواية أبى ص _213

هذا ديننا · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٧٣