فأى دمار مادى وأدبى يقع فى أمتنا عندما يشيع فيها ما رواه الطبرانى "بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها "...؟؟؟ إن علاقة المؤمن بالدنيا ما تقوم على هذا المحور المهلك . وقد نقلنا لك آنفا من الكتاب والسنة ما يوجه النفوس إلى غير هذا . هل تخريب الدنيا غاية يستهدفها رجل فقه القرآن، وأنصت إلى قول الله: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش …) . لكن مثل هذا الكلام الفارغ كان محورا لتجمع لفيف من العاطلين آثروا الفرار من جهاد العيش، وتعمير الأرض والتطواف بقضايا الإيمان فى شتى الأقطار، فأصاب الأمة ما أصابها . . * * * وفى علائق الرجال بالنساء فشت أحكام كثيرة خاطئة، واستخفت أحكام كثيرة صحيحة، ولقد ألف الأستاذ الكبير أبو الأعلى المودودى كتابا عن الحجاب شدد فيه الخناق على المرأة، وغالى بقيمة النقاب حتى جعله دينا ورفض أن يرى زينة المرأة أدنى أقربائها . وروى عن ابن جرير الطبرى عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: خرجت لابن أخى عبد الله بن الطفيل مُزينة، فكرهه- أى التزين- -صلى الله عليه وسلم- . فقلت: إنه ابن أخى يا رسول الله ! فقال: " إذا عرقت المرأة- أى حاضت- لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها، وإلا ما دون هذا " وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى . وتعقب هذا الكلام الأستاذ ناصر الدين الألبانى، فضعف الحديث من ناحية السند ، ثم ألمع إلى أن زينة المرأة الباطنة يراها أبناء الإخوة بنص القرآن، فالحديث باطل ..!! ولو أننا استحضرنا توجيهات القرآن ابتداء ما احتجنا إلى مناقشة السند وتوهينه، يكفى أن يكون المتن مخالفا للقرآن ليرد أشد الرد . ص _211
هذا ديننا · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي