هى ليلة النصف من شهر شعبان، ثم ذكروا عدة أحاديث تبين كيفية فرق الأمور العظيمة، فأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة (فيها يفرق كل أمر حكيم) قال: " فى ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أحد " . وأخرج ابن زنجويه والديلمى عن أبى هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح، ويولد له، وقد خرج اسمه فى الموتى " . وأخرج أبو يعلى عن عائشة- رضى الله عنها- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم شعبان كله فسألته، فقال: "إن الله يكتب فيه كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتينى أجلى وأنا صائم " . نقول: والصحيح الذى يؤيده القرآن الكريم، أن الليلة المباركة هى "ليلة القدر". قال ابن كثير: " إن الليلة المباركة هى ليلة القدر، ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان فقد أبعد النُّجعَة، فإن نص القرآن أنها فى رمضان " . القرآن صريح فى أنه رمضان، لا شوال ولا شعبان، وهو شهر نزول القرآن. فبأى وجه يروى بعضهم أحاديث تخالف هذه الحقيقة ؟ وبأى عقل يسمح بتداول هذه الأحاديث ؟ والغريب أن شيئا من التهيب خامر قلب ابن كثير وهو يرد هذه الآثار المفتعلة، فبدلا من أن يصمها بالكذب الصراح يجيء بتعبير ملطف ... ونحن نعرف أن موضوع هذا المثل تافه، ولكننا ضربناه لما هو أهم، فإن هذا الانفصال الذهنى عن هدايات القرآن، سرى عن نقل روايات كثيرة فى موضوعات عظيمة الخطر، كعلاقة المؤمن بالدنيا، وعلاقة الرجل بالمرأة، وعلاقة المسلم بالكافر ... وهكذا ... ص _210
هذا ديننا · الصفحة ١٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي