الله، فهو مُوَلَّد من حقائق القرآن التى أوحيت إليه واختلطت بفؤاده وعقله، والتى ينبعث عنها ويوجه غيره إليها . ومن السذاجة تصور النبوة ترديدا مجردا لأخبار الملأ الأعلى . أو تصور الرسول شخصا لا يتكلم ولا يحكم ولا يفتى ولا ينصح إلا إذا همس فى آذانه الملك بما يقول وبما يفعل … إن الرسالة أجل من ذلك وأخطر . والرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أفعمت أقطار نفسه بهذا القرآن العظيم، وتشربت روحه ما أودع فيه من هدى وخير أصبح، من ذاته- ينطق بالحكمة، ويفسر القرآن . يفسره بألوف من الأقوال والأعمال والتقريرات والإجابات التى نشأت عنه وتمت فى حرارته وسناه ... وسيرة النبى -صلى الله عليه وسلم- فى هذا كله لا يمكن أن تكون إلا حقا ؛ لأنه إما أن يلهم الحق ابتداء- وهو لذلك أهل-، وإما أن يهدى إليه إذا اجتهد فى أمر وفاته الصواب ؛ فإن الوحى الأعلى لا يقره على خطأ. ومن هنا ينتفى- بتة- أن يكون فى السنة النبوية ما يخالف القرآن، أو ما يسير فى وجهة تضاد وجهته، إن معنى ذلك ابتداء كذب هذه السنن المنسوبة، وغربتها عن الصراط المستقيم . ونحن نأسف ؛ لأن كثيرا من المسلمين لم يحسنوا فهم السنة على ضوء ما شرحنا، ولم يتبعوا السلف الصالحين فى هذا النهج البين الذى اقتفيناهم نحن فيه.. فترى بعضهم- لغفلته عن القرآن- يدير على لسانه أحاديث ما كان ليذكرها قط لو أن قلبه ولبه مرتبطان أول الأمر بالكتاب العزيز . خذ مثلا هذا الحكم الجزئى فى إحدى المناسبات الشائعة بين العوام، مناسبة النصف من شهر شعبان ..!! ذهب بعض المفسرين إلى أن الليلة المباركة فى قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) . ص _209
هذا ديننا · الصفحة ١٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي