تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله، فهو مُوَلَّد من حقائق القرآن التى أوحيت إليه واختلطت بفؤاده وعقله، والتى ينبعث عنها ويوجه غيره إليها . ومن السذاجة تصور النبوة ترديدا مجردا لأخبار الملأ الأعلى . أو تصور الرسول شخصا لا يتكلم ولا يحكم ولا يفتى ولا ينصح إلا إذا همس فى آذانه الملك بما يقول وبما يفعل … إن الرسالة أجل من ذلك وأخطر . والرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أفعمت أقطار نفسه بهذا القرآن العظيم، وتشربت روحه ما أودع فيه من هدى وخير أصبح، من ذاته- ينطق بالحكمة، ويفسر القرآن . يفسره بألوف من الأقوال والأعمال والتقريرات والإجابات التى نشأت عنه وتمت فى حرارته وسناه ... وسيرة النبى -صلى الله عليه وسلم- فى هذا كله لا يمكن أن تكون إلا حقا ؛ لأنه إما أن يلهم الحق ابتداء- وهو لذلك أهل-، وإما أن يهدى إليه إذا اجتهد فى أمر وفاته الصواب ؛ فإن الوحى الأعلى لا يقره على خطأ. ومن هنا ينتفى- بتة- أن يكون فى السنة النبوية ما يخالف القرآن، أو ما يسير فى وجهة تضاد وجهته، إن معنى ذلك ابتداء كذب هذه السنن المنسوبة، وغربتها عن الصراط المستقيم . ونحن نأسف ؛ لأن كثيرا من المسلمين لم يحسنوا فهم السنة على ضوء ما شرحنا، ولم يتبعوا السلف الصالحين فى هذا النهج البين الذى اقتفيناهم نحن فيه.. فترى بعضهم- لغفلته عن القرآن- يدير على لسانه أحاديث ما كان ليذكرها قط لو أن قلبه ولبه مرتبطان أول الأمر بالكتاب العزيز . خذ مثلا هذا الحكم الجزئى فى إحدى المناسبات الشائعة بين العوام، مناسبة النصف من شهر شعبان ..!! ذهب بعض المفسرين إلى أن الليلة المباركة فى قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) . ص _209

هذا ديننا · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٦٩