مبوبة فى علوم القرآن، ويبينوا وجه التوفيق والارتباط بين الآيات والأحاديث الثابتات، ويقربوها لأفهام أهل هذا العصر، وبذلك يخدمون الدين خدمة كبيرة، ويكون ذلك أكبر باعث لاتحاد كلمة المسلمين وصيانة الشبان عن الإلحاد والمروق من الدين، وما نظنهم إلا فاعلين ذلك إن شاء الله " . ص _207
السُّنة مأخوذة من القرآن على أننا نعتقد- مثل كثير من العلماء المحققين- أن الأحكام التى توجد فى الأحاديث الصحيحة هى مأخوذة ومستنبطة من القرآن الكريم، استنبطها النبى ـصلى الله عليه وسلم ـ من القرآن بتأييد إلهى، وبيان ربانى، ولذلك يجب علينا قبولها والعمل بها بشرط ثبوتها عن النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا الفهم والاستنباط يسمى فى اصطلاح القرآن تارة " تبيينا " وتارة "إراءة"، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) . وقال جل شأنه: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) . * * * وما من شك فى أن السنة هى الركن الثانى فى الدين، والمصدر الذى يلى القرآن فى التشريع، وأن ما تواتر نقله منها، فله حكم القرآن فى وجوب العمل به. وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لزمنا قبوله، وأنزلناه منزلته فى الاستدلال والحكم . بيد أن هنا كلاما يجب أن يقال: إن القرآن الكريم هو الدعامة الأولى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . استقرت آياته فى سويداء قلبه، وامتدت معانيها وغاياتها فى مشاعره وأفكاره، واستنار بأشعة الوحى باطنه كله، فهيهات أن يصدر عنه إلا ما يوافق القرآن ويسعى بين هداياته المقررة . وحديث الرسول الكريم إلى الناس فيما يتصل بشئون دينهم إذا لم يكن وحيا مباشرا من ص _208