ولئن كانت مسالك العامة قد اتخذت هذا المجرى التافه فإن مسالك الخاصة تحتاج هى الأخرى إلى نقد ولفت . ذلك أن إقبالهم على فقه القرآن محدود . . وقد كتب الأستاذ "سليمان الندوى" منددا بهذا المسلك، فقال تحت عنوان "تقصير العلماء فى خدمة القرآن" : " الحق يقال إن علماءنا قصروا فى خدمة القرآن من هذه الناحية، أعنى أنهم لم يؤلفوا كتبا كافية فى علوم القرآن، أعنى عقائد القرآن، وفقه القرآن، وأخلاق القرآن، وسياسة القرآن إلى غير ذلك . بل نبذوه وراءهم ظهريا، وصدقت علينا الآية : (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) . والحال أن الصحابة- رضى الله عنهم- كانوا يقدمون القرآن على كل شىء فى استنباطاتهم واستدلالاتهم، ولكن عصرهم لم يكن عصر تدوين وتأليف، ولهذا لم يؤلفوا فيه الكتب، وإنما كان هذا من فرائض الذين جاءوا بعدهم، ولكنهم غفلوا عن أداء هذا الفرض، واشتغلوا بآراء الرجال، والحكايات الإسرائيلية، والمسائل الخلافية والجدل . والسبب فى ذلك أن القرآن الكريم ليس مرتبا على الأبواب، فيصعب على كثير من الناس البحث عن مطلوبهم فيه، حتى المسائل المنصوصة فيه، فضلا عن الاستنباط منه . والعلماء الذين ألفوا الكتب فى أحكام القرآن أيضا اتبعوا ترتيب التفاسير ولم يرتبوها على الأبواب، فبقيت الصعوبة كما كانت ؛ ولما كانت كتب الحديث والفقه والفتاوى مبوبة مرتبة انصرف الناس بسهولة إلى الأخذ منها، وتركوا النظر والتدبر فى القرآن والرجوع إليه - قبل كل شىء- حين الاستنباط والاستدلال . والخلاصة أن الحاجة داعية إلى أن يوجه علماؤنا عنايتهم إلى تأليف كتب مبسوطة سهلة ص _206
هذا ديننا · الصفحة ١٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي