فوجب أن تكون جميع الحدود من الزنا، والسرقة، والقذف، وشرب الخمر كذلك. لأنها كلها حدود وقعت التوبة قبل القدرة على أهلها. *** وقد رفض ابن حزم هذا الكلام كله، وضعفه من جميع نواحيه.. أما السنن الواردة فقد طعن فى أسانيدها وجادل فى متونها.. (يرى ابن تيمية أن ابن حزم متشدد فى نقد الرجال!، وأنه قد يضعف رواة لا بأس بهم ولا مكان لرد أحاديثهم، وما أثبتناه من نصوص فمنقول عن "المحلى"). وأما قياس بقية الحدود على حد قطع الطريق فقد رده ابتداء، لأنه لا يعترف بالقياس (أما القياس، فإن ابن حزم يخالف فى رفضه جمهرة الفقهاء الذين يعتبرونه من أدلة الشريعة الأربعة... وإن كان القياس فى هذه المسألة بالذات موضع نظر)، ولا يعتبره من أدلة الشرع. ثم شرع ابن حزم يروى من الآثار، ويسوق من النصوص ما يشهد لرأيه بأن الحدود لا تسقط بالتوبة. ولا مجال هنا لذكر أدلته. والذى ينقدح فى نفوسنا- بعد استعراض وجهات النظر المختلفة- ما قلناه آنفا من أن القضاء يستبين الظروف التى تحيط بالمتهمين، فإن استيقن من إجرامهم أقام الحدود حتما.. وإلا أوقع من العقوبات الزاجرة الأخرى ما يراه تعزيرا. أو لا، فمن حقه أن يعفو عن التائبين. ص _201
الشريعة الإسلامية
ص _203