فهل إذا بدا ما يدل على أن الخطأ الذى ارتكب ليس صادرا عن إجرام كامن، وشر باطن يترك المجرم ؟ لقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغنى من حد فقد وجب " . ومع أن ابن حزم يطعن فى قيمة الأحاديث الكثيرة التى وردت بهذا المعنى إلا أنه يقول: يعفى عن مستور الحال الذى يقع منه الخطأ أول وهلة، أما المجاهر المؤذى فيرفع إلى السلطان . ونقول: إن أدلة الإثبات فى الحدود الشرعية صعبة، وقلما تلتف حول رجل عادى . ولا يؤخذ بها إلا مبارز بالجريمة متخذ بفعلها، قد أعماه الهوى والمجون عن أى حذر . ومثل هذا لا يبكى ما يصيبه، بل من حق المجتمع أن يشتفى منه . وللسلطان- فى نظرنا- أن يدرس أحوال من يقعون فى قبضته، فإن وجدهم سفلة يضار بهم المجتمع أقام عليهم الحدود، وإن وجد سرائرهم حسنة، وتوبتهم صحيحة تركهم ... وهنا يرد سؤال مهم : هل التوبة تسقط الحدود ؟ الحق أن الإمام مخير بين الأمرين بعد أن يدرس أحوال المقبوض عليهم وظروف المعصية التى ارتكبوها، ومدى إيمانهم بالله وتوبتهم إليه . وهذا رأى الإمام ابن تيمية . ولابن حزم كلام طويل فى المسألة ننقل جانبا منه هنا . هل تسقط الحدود بالتوبة أم لا ؟ قال أبو محمد رحمه الله: قال قوم: إن الحدود كلها تسقط بالتوبة . وهذه رواية رواها أبو عبد الرحمن الأشعرى عن الشافعى قالها بالعراق ورجع عنها بمصر . واحتج أهل هذه المقالة بما روى عن يزيد بن نعيم عن أبيه: أن ماعز بن مالك أتى ص _198
هذا ديننا · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي