تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأى حاكم يضرب أحد الرعية، أو يظلمه دون ذنب وجبت مؤاخذته مهما كان منصبه ،

ص _196

فإن ولاية المناصب ليست ذريعة لإيقاع المظالم. والإسلام لا يتربص بالمخطئ، كى يقع عليه الحد أو ينال منه القصاص. كلا، فطالما أمر الدين بالتستر على المخطئين والترفق بهم حتى إذا استمرأ المجرم المرتع فإن من خيانة الجماعة، وإضاعة المصلحة والعدالة تركه يفعل ما يشاء . وفقهاء الإسلام متفقون على أن الحدود تقام على المجرم... المجرم الذى لا يبالى ما صنع، ولا يخشى سيئة اجترحها . وبعض الذين يقادون لإقامة الحق عليهم قد يتظاهرون بأنهم ليسوا مجرمين متعودين . وأن ما فعلوه ليس إلا زلة قدم ينبغى اغتفارها... ولكن الولاة الراشدين لا ينخدعون بهذا الكلام، ولا صلى الله عليه وسلمليفلتوا من العقاب . روى ابن حزم بسنده تحت عنوان " لا يؤاخذ الله عبدا بأول ذنب" قال: " أتى أبو بكر بسارق، فقال: اقطعوا يده، فقال اللص: أقلنيها يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سرقت قبلها..!! فقال أبو بكر: كذبت والذى نفسى بيده ما غافص الله مؤمنا بأول ذنب يعمله- غافصه أخذه على غرة- " . وعن أنس بن مالك: أُتِيَ عمر بن الخطاب بسارق، فقال: والله ما سرقت قبلها. فقال له عمر: كذبت ورب عمر، ما أخذ الله عبدا عند أول ذنب . . وقيل : إن على بن أبى طالب، قال: الله أحلم من أن يأخذ عبده فى أول ذنب يا أمير المؤمنين، فأمر به عمر فقطع . فلما قطع قام إليه على بن أبى طالب، فقال له: أنشدك الله كم سرقت من مرة ؟ قال له : إحدى وعشرين مرة …!!! * * * وكأن هؤلاء الخلفاء كانوا واثقين عند إقامة الحد أن افتضاح امرئ وهو يعصى الله دليل تأصل الإثم فى دمه، واستحقاقه ما ينزل به . . ص _197

هذا ديننا · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٦٠