تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أكثر الأمراض النفسية والفكرية التى تظهر، أو تخفى فى سلوك الأفراد. وقد شرعت سير وعبادات منوعة يستشفى بها الذين ينشدون العافية، والذين يؤثرون حياة الشرف والسلم فلا يبسطون أيديهم بالأذى، ولا يلغون فى دم، أو عرض، أو مال.. فهل نعتذر لشخص يهتك الحرمات لأنه مستطار الشهوة، أو نعتذر لسفاك يرخص الدماء ؛ لأنه منحرف المزاج، لماذا إذن تقتل الكلاب المسعورة والذئاب المغتالة ؟ إن القاتل يقتل ولا مساغ للجدال عنه . وقد ترك القتلة فى بعض الأقطار إهمالا لحكم الله وإعلاء لحكم الطاغوت، فماذا كسبت هذه الأقطار من ترك القصاص ؟ كسبت انتشار الجريمة، وسيادة الفوضى، وذعر الألوف إن كانوا فى الطرق أن يصابوا، أو فى بيوتهم أن تقتحم عليهم !! فهل هذا هو المطلوب من العطف على المجرمين ووصفهم بأنهم مرضى بانحرافات نفسية ؟ إن الله عز وجل جعل العدوان على إنسان واحد استهانة بحق الحياة للناس كلهم (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) . والإحياء المقصود، قد يكون بإنقاذ غريق، أو حماية مهدر مطارد مظلوم، وقد يكون بتوطيد حق الحياة للجماعة كلها عندما يقتص من مجرم سفاح، فإن قتله حياة لغير واحد كان يمكن أن يصرعوا لو بقى السفاح حرا . والقصاص تشريع قديم فى النفس وفى الحواس والأطراف (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) . والصدقة هنا تنازل المرء عن حقه المقرر شرعا، ويجوز أن يتنازل أولياء الدم عن القصاص نظير مال يتفق عليه، أو قربى إلى الله بالعفو . ص _194

هذا ديننا · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٥٨