تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إقامتها، وكما جاء فى الحديث الشريف: " لحد يقام فى الأرض بحقه أبرك لها من أن تمطر أربعين صباحا " . إن الغيث يحيي ما مات من الأرض، ولكن الحدود تحي ما مات من الأخلاق، وتمنع أوبئة الفساد من الإتيان على الأمم، وتدمير حاضرها ومستقبلها . ص _192

( 7 ) القصاص القاتل يقتل، ومادام قد تعمد إزهاق روح بريء فإن إفقاده الحياة قصاص عدل، ولا مكان لطلب الرحمة به . وقد علت صيحات شتى تطلب إلغاء عقوبة الإعدام، وترى أن المجرم مريض ينبغى أن يعالج، وتزعم أن قتله لا يفيد شيئا، ولن يعيد الحياة إلى الضحية التى اعتدى عليها . والغريب أن هذه الصيحات الجاهلة وجدت من يستمع إليها فى أوربا وأمريكا، فألغيت عقوبة الإعدام، ليحل محلها حكم بالسجن مدى الحياة . . ونحن نتدبر حجج القوم فلا نجد فيها إلا اللغو المرفوض، ذلك أنهم يقولون: إن القصاص من القاتل لن يعيد الحياة إلى القتيل المظلوم. ونحن ما أعدمنا القاتل لهذا الغرض البعيد، ولكنا أعدمناه ؛ لنستبقى الحياة فى أرجاء الجماعة كلها، ولنزعج كل مفكر فى العدوان، فيوقن أنه سيفقد نفسه يوم يميت شخصا آخر . إن أغلب المجرمين يعتدون على حق الحياة، لأنهم ذاهلون عن الثمن الذى يدفعونه حتما، ولو علموا أنهم مقتولون يقينا إذا قتلوا غيرهم لترددوا وأحجموا . ويوم قال العرب: القتل أنفى للقتل.. وعندما أوجز القرآن الكريم ثمرة العقوبة المرصدة فى هذه العبارة الوجيزة (فى القصاص حياة) ، كان ذلك تجسيما للاستقرار الذى يسود البلاد، والأمان الذى يصون الدماء عقب إنفاذ كتاب الله فى كل معتد أثيم . . وقد يكون القاتل مريض النفس، أو لا يكون! فهل يمكن التعلل بهذا لتركه يفلت من آثار فعلته ؟ ص _193

هذا ديننا · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٥٧