تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما بت القرآن الكريم الحكم بتحريم الخمر ذكر أن ذلك لآثارها النفسية والعقلية السيئة : (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاةِ) .

والمرء إذا استرخى زمام فكره، استيقظت غرائزه وتلاشى ما يحكمها وشرعت تنطلق

ص _186

هنا وهناك دون حذر، ومن ثم ترى المخمور، أو المخدر يأتى أفعاله وكأنه حيوان لا صاحب له . وقد أحست أمم كثيرة خطورة هذه الحال على يومها وغدها، فقاومت المسكرات والمخدرات بقوة، ونفذت بعض الحكومات عقوبة الإعدام فيمن يتناول المخدرات، أو يروجها، وانطلقت صيحات كثيرة ترهب من الخمور وغائلتها وتجذب الأنظار إلى ضراوتها وفتكها . ولكن أمر الناس عجيب، فهم يوقنون أن الدخان مثلا لا جدوى فيه، وأنه يحرق المال والصحة، وأنه يكمن وراء أمراض مرعبة، ومع ذلك يتهاوى الصغار والكبار على هذه العادة الحمقاء: عادة التدخين، ولا يبالون بما تجره عليهم من وبال . ويظهر أن بعضهم يفر من الإحساس بالواقع إلى غيبوبة مؤقتة أو نشوة متاحة يظنها استجماما لأعصابه، وهى لوصح ماتوهم: غيبوبة يعقبها صحو أليم، فإن المسكرات والمخدرات قد تنقل ذويها إلى عالم من التبلد وقلة المبالاة، وربما أشعرتهم ببعض السرور الغبى الماجن، لكن الصحو الذى يعقب هذه الغيبوبة يجىء مضاعف الحسرة، وذلك إلى جانب ما يسكن البدن الإنسانى من علل مختلفة، وهذا هو السر فى تعبير القرآن الكريم عن الخمر والميسر: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) . أى أن النتائج الضارة التى لا فكاك منها أرجح مما يتوهمه السكير أو يشعر به من نشوة ولذة، وكذلك ما يسببه الميسر من شحناء أكبر مما يعود على الفقراء من أرباح القمار . . وفى أوسط هذا القرن أرادت الولايات المتحدة أن تحرم الخمر لما استبانته من سوئها، وسنت لذلك قانونا حسنا، ولكنها فشلت فى تطبيقه ؛ لأنها لم تتبع سنة التدرج التى اتخذها الإسلام،

هذا ديننا · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٥٣