تتوهم، أو لتخيل فاسد!! فإما أن يستيقن الرجل مما يقول، استيقانا لا يتراجع فيه ولا يضطرب، وإما أن يسكت فلا يرمى أهله بما قد يكن أبرياء منه . وتجىء هنا شريعة اللعان، لتنهى علاقة مختلة مريبة (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) . واللعان تشريع حاسم فى موضعه، وقلما يحتاج المجتمع الإسلامى إلى وصف هذا الدواء، فإن التعاليم العتيدة التى تكتنف أرجاءه حصنته من هذه المتاعب، وحمته من آثارها الموجعة . . والأسرة الإسلامية قديما وحديثا أرجح كفة، وأنقى صفحة، وأبين عفة من جميع الأسر التى تزحم القارات الخمس، والفضل فى هذا الاستقرار لتعاليم الإسلام الحنيف . . ص _185
.. 5 ..
حد المخمور والمخدر
الخمر: ما غطى العقل، وعطل وظيفته سواء أكان أشربة سائلة، أو عقاقير جامدة، كالحشيش والقات والأفيون وما أشبهه .
وبعض الناس لا يتصور الخمر إلا ما أسكر من عصير العنب، أو القصب، أو الشعير، أو غير ذلك، وهذا خطأ، فإن الأمم التى تشيع بينها الخمور السائلة أحسن حالا من الشعوب التى يخدرها الحشيش والقات والأفيون .
ولا يتصور أن يحظر الشارع أخف الضررين، ويترك الإثم الآخر دون تحريم.
وقد عرفت الخمر من قديم بأنها تشل الفكر، وتطيش الحكم، وتفسد التصور. قال الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلى كذاك الإثم تذهب بالعقول
* * *
فإذا سكرت فإننى رب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإننى رب الشويهة والبعير
واضطراب النظر فى الأمور على هذا النحو يهبط بقيمة الإنسان وكرامته العقلية، ويحرمه أجل ميزة فضل بها على أنواع الخلق، وهى: عقله الذكى البديع.