ولو أنها تدرجت فى الحظر لنجحت فى وقاية الجمهور من هذا البلاء . والإسلام يحرم المسكرات، ويعاقب شاربيها بالجلد ثمانين جلدة، وهو حد اتفقت الأمة ص _187
عليه، لأن الروايات اختلفت فى عقوبة تناول الخمر، فمنها ما جاء بضربه وإهانته، ومنها ما جاء بجلده أربعين، ومنها ما بلغ بالجلد ثمانين . وقد رأى الصحابة أن من سكر هذى، ومن هذى افترى، فليعاقب بحد الافتراء، أى: قذف المحصنات . ونلفت النظر إلى أن الإسلام يعاقب على شرب الخمر لا على السكر منها، فمن شرب، سكر أو لم يسكر، ضرب الحد المقرر . وأرى أن هناك بيئات قد استباحت المسكر والمخدر، وأن إنزال عقوبة الموت بها أجدى على الدين والدنيا . ص _188
.. 6 ..
الارتداد عن الإسلام
الارتداد عن الإسلام يسلخ المرتد عن المجتمع، ويسلبه حق الحياة! وهذا الحكم شغب عليه بعض الناس، ورأوه مصادرة لحرية الرأى، ولحق كل امرئ أن يؤمن إذا شاء وأن يكفر إذا شاء .
ونحن نحترم حق أى إنسان أن يؤمن وأن يكفر، ولكن هذا الحق يتقرر لصاحبه وهو فرد لم تتضح له الأمور، إن له أن يدرس ويوازن ويرجح، وأن يبقى على ذلك طول عمره .
فإذا آثر الوثنية، أو اليهودية، أو النصرانية لم يعترضه أحد، وبقى له حقه كاملا فى حياة آمنة هادئة .
وإذا آثر الإسلام فعليه أن يخلص له، يتجاوب معه فى أمره ونهيه وسائر هديه، وهنا نتساءل هل من حرية الرأى عند اعتناق الإسلام أن نكسر قيوده ونهدم حدوده ؟ أو بتعبير آخر، هل حرية الرأى تعطى صاحبها فى أى مجتمع إنسانى حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه ؟
هل خيانة الوطن، أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية ؟ هل إشاعة الفوضى فى جنباته والهزء بشعائره ومقدساته من الحرية ؟