وثم أمر نلفت إليه النظر لدقته وروعته، أن الدين يحب أن تموت الخطيئة مكانها، فلا تلوكها الألسن وتبعثر نبأها فى كل مكان . فلو فرضنا أن شخصا وحده رأى جريمة جنسية، فلا يجوز له أن يحدث بها أحدا، من يدرى ؟ ربما كان هذا الكتمان معونة على توبة وطهر . إن الدين لا يقف متربصا أن تزل قدم فيجهز على صاحبها- (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) . .. إن الدين يمنح فرصا من الستر الممدود ؛ كى يرشد الضال ويقلع العاصى ؛ ومن هنا كلف المؤمن أن يصم أذنيه عن سماع الإشاعات الرديئة، وأن يكذب مروجيها ماداموا لا يملكون أدلة إثباتها- وهى أدلة صعبة- قال تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ، لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون). وبديهى أن الإسلام يكره الجريمة، ويتوعد عليها بالنكال فى الدنيا والآخرة، ويتهدد أقواما يرتكبونها سرا ثم يبرزون للناس وكأنهم أطهار شرفاء (إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) . ومع البغضاء التى واجه بها الدين هؤلاء المنافقين، إلا أنه آثر ستر المستورين، وفتح منافذ الأمل لمستقبل يصطلحون فيه مع الغفور الودود . . فمن كشف القدر صفحته، جلد كالحيوان وحل به ما يستحق . . لكن الإسلام نظر إلى البيوت وجوها وعلاقة الزوجين فيها نظرة خاصة، نعم الظن أكذب الحديث، والاتهام وبال على صاحبه ما لم يسانده شهود، لكن الزوج قد يجد ما يحرجه ولا يستطيع إثباته ولا يستطيع العيش معه . وهنا يتدخل الإسلام ؛ ليرشد ويحكم، إن الأمر خطير، والقضية لا مجال فيها لغيرة ص _184
هذا ديننا · الصفحة ١٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي