تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجتمع الإسلامى مضاد لهذا كله، وهو يمقت الزنا وكل مقدماته، وقد أرصد عقوبة صارمة للزناة تدور بين الجلد، والقتل إذا كان المجرمان متزوجين .

ص _181

ولاشك أن مائة جلدة للبكر، والإعدام رجما للثيب عقوبات شديدة، بيد أنها عادلة . . لكن الذى يلفت النظر فى هذه العقوبات ضروب الحيطة البالغة التى اتخذها الإسلام لتنفيذها . لابد من أربعة شهداء يرون الجريمة رأى العين ... والمألوف أن هذه الجريمة ترتكب فى خفاء غالبا، وأن توفر أربعة أشخاص لشهودها يندر وقوعه. ومن الناحية التاريخية ندرك أن التطبيق لحد الزنا لم يتم بالبينة المطلوبة إلا قليلا جدا، حتى إن بعضهم ظن الحد إرهابا فقط . ونحن نعترف بأن الإسلام شدد فى إثبات جريمة الزنا، وأنه قصد إلى هذا التشدد قصدا، لما ينشأ عن الإثبات من عواقب اجتماعية غليظة واسعة، إذ إن جريرة الزنا تتعدى أصحابها المباشرين إلى أسرتيهما معا، وتسبب مآسى مادية وأدبية لأفراد الأسرتين كلتيهما.. فلا جرم أن الإسلام يستوثق ويضاعف دلائل الإثبات . والمجال واسع لتطبيق الحد فى البيئات التى كثر فيها الخبث وتبجح.. ففى أقطار أوربا وأمريكا، وفى البلدان التى قلدتها تحول ناس كثيرون إلى قطعان من الدواب، تقترف الفاحشة فى الحدائق والطرق دون محاذرة . وجلد هؤلاء، أو قتلهم ميسور لسهولة الاستدلال على مناكرهم . لكن الإسلام- بيقين- لم يعتمد على الحد جلدا كان، أو قتلا لنشر العفة فى المجتمع ، بل اعتمد على تأسيس اليقين فى القلوب، وبناء الضمائر التى ترقب الله خفية، وتأبى معصيته ولو أتيحت لها . ثم قام الإسلام بعد هذا المهاد العظيم، فأكد أوضاعا تضمن ألا يكون هناك انحراف . . منها : إشاعة الملابس السابغة المحتشمة التى تكرم جسد المرأة وتحميه . ومنها : التوصية بغض البصر ومنع العيون الخائنة من البحث عن العورات. ص _182

هذا ديننا · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٤٩