لا ريب أن المجتمع المحترم يجب أن يخلص من هؤلاء، وأن يرصد لهم العقوبة التى تقطع دابرهم، وتروع قريبهم وبعيدهم . الأيدى فى نظر الإسلام ثلاثة : يد عاملة، وهذه حقها أن تكافأ وتصان وتشجع، ومن حقها أن يضمن لها سعيها وأن تذاد عنه الآفات، وأن تهنأ به دون متطفل سمج يفتات عليه . ويد عاطلة، وهذه حقها أن تجد العمل الذى يشغلها، وأن توفر لها أسباب العيش الشريف، وأن تأخذ حقها الطبيعى فى الحياة، ولا يجوز أن نلجئها إلى طلب القوت عن طريق التسول، أو التلصص . ويد فاسدة، وهى اليد التى عزفت عن العمل الشريف، وانبسطت للناس بالأذى، وعز علاجها مع وفرة التعاليم الدينية التى تغرى بالحلال وتنفر من الحرام، ماذا يصنع الإسلام لهذه اليد إلا أن يقطعها ؟ ليريح منها صاحبها ويريح المجتمع كله من مفاسدها ؟ ونسأل الذين يستبقون هذه اليد ويأبون الخلاص منها: ماذا تبغون من تركها؟ ربما قالوا: نكفها عن الأذى بالسجن حينا ثم نتركها. ونقول: فإذا خرجت من السجن لتستأنف السرقة وإنزال الفواجع بغيرها، أنتركها للأبد ؟ لا يقول بهذا رجل مخلص للناس، غيور على كرامتهم المادية والأدبية! ومسألة التريث أو التعجل فى إقامة الحد ليست موضع الخلاف بيننا وبين الشاغبين على العقوبات الإسلامية، فإن الحد لا يقام- دينا- إلا بعد أن يستريح ضمير القاضى إلى ما يحكم به، وهو لن يحكم على جائع محرج، ولن يبت الحكم فى قضية أحاطت بها شبهة . إن اليد التى تقطع هى اليد التى ظلمت المجتمع، لا اليد التى ظلمها المجتمع، قال تعالى : (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ، فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) . والبلاد التى نفذت قطع، السارق هدأت أحوالها، وسادتها طمأنينة كاملة، وأغناها ص _178
هذا ديننا · الصفحة ١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي