لا يوجد- فى منطق الإسلام- فرد يملك من ذاته أن يتلاشى الآخرون فيه، أو يذوبوا فى أمره ونهيه، وحبه وكرهه . إنما يوجد فى الإسلام "جهاز حكومى" يوجه الأشياء والأشخاص لإعلاء كلمة الله، وتقديس اسمه، وإقامة أمره . ومن حق هذا الجهاز أن يأمر فيطاع، وأن يشير فيلبى . . وهنا يفنى الفرد فيما يكلف به، ولا يؤذن له بتراجع، أو تردد، قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) . وقال : (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) . (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) . وفناء الفرد فى الدولة على هذا الاعتبار ليس إلغاء لشخصه، أو طمسا لمواهبه وامتيازه . بل هو هو الموقف الحقيقى الواجب على أى إنسان بالنسبة إلى الله خالقه وولى أمره ... إن استسلام الفرد للدولة- والحالة هذه- ضرب من طاعة الله، والمسارعة إلى مرضاته، وإقامة دينه فى أرضه ... أما ضياع شخصية الفرد، وذهاب استقلاله النفسى، كما تصنع بعض المذاهب الاقتصادية، فإنه يخلق عالما من الإمعات التى تحيا فى جو مشحون بعوامل الرهبة والرغبة، لا مكان فيه للأشواق النبيلة والانبعاثات العالية . والإسلام ينكر هذه الأوضاع . لأنه دين يجرد العمل من النيات المغشوشة، ويجعله خالصا لله، ويرفضه إذا قصد به وجه بشر مهما كان سلطانه . ولأنه لا يعرف حاكما- يملك من ذاته- صلاحية تسخير العامة، والخاصة، وإملاء ص _173
هذا ديننا · الصفحة ١٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي