ومع ذلك، لا يأمرهما النبى صلى الله عليه وسلم بالاشتراك فى المعركة إلى جانب دينهم وإخوانهم، بل يقول لهما: انصرفا.. ثم لا يجعل هذا الوفاء مسلكا شخصيا لهما وانتهى الأمر. كلا. إنه يجعل هذا الوفاء خلق الدولة نفسها، فيقول: نفى- نحن- لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم .. هل يظفر فرد فى العالمين، وتحت ظل أى نظام ديمقراطى بهذا الإعزاز وتلك الكرامة ؟؟ وما حدث لحذيفة وصاحبه حدث مثله لامرأة . فإن أم هانئ بنت أبى طالب أجارت رجلين مشركين فى أعقاب المعركة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانى. وفى أثناء الفتوح، رمى عبد مسلم بأمان إلى قوم مشركين محاصرين، فسلموا لهذا الأمان، ثم حدث خلاف بين المسلمين عن قيمة تصرف هذا العبد، وبلغ الحادث مسامع عمر بن الخطاب، فأقر الأمان واحترم كلمة العبد، وصدق حديث النبى صلى الله عليه وسلم أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم . . * * * على أن الإسلام عندما أتاح للفرد هذه الحرية الكريمة قمع أهواءه الجائرة وحبسه داخل حدود الله التى تنفى البطر والسرف والطغيان والعدوان . وجعله ينصاع لمطالب الرسالة التى يقوم المجتمع عليها، وتقوم الدولة بإنفاذ شرائعها وحماية نظمها فى الداخل والخارج . الفرد لا يتلاشى فى الدولة كأن الدولة، صنم جديد يطلب العباد الفانين من غير وعد، كلا، إن الدولة فى الإسلام أمينة على الإسلام، ومثله العليا، القريبة والبعيدة . وهى بهذه الأمانة تطلب بذل النفس والمال من كل فرد . ولها بهذا الشعار الصادق حق الهيمنة والتوجيه فى كل مجال، وكل وجهة . ص _172
هذا ديننا · الصفحة ١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي