تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم أن الدولة تخدم الفرد كما هى الحال فى الأمم الديمقراطية ؟ إن الإسلام شريعة السماء، وهو فوق أن يقارن بفلسفات الأرض، لكننا نحب أن نشرح خصائص الفطرة ؛ ليعلم الناس مقدار ما ضمنت لهم من خير.. لقد بلغ الإسلام فى تكريمه الإنسان حدا يشبه التدليل .. ملكة هذا العالم الرحب، ورمى بين يديه بمفاتيح كنوزه.. نبهه إلى قيمة العقل وقال له: اسبح مع تيار الفكر حيث شئت ولكن احذر الغرق... أباح له ما فى السموات وما فى الأرض يحتكم فيه وينتفع به... صحيح أنه رفض حرية الهوى والعدوان والجريمة، ولكن هذا الخطر ليس تقييدا للحرية، وإنما هو ضبط لحدودها بحيث يظفر البشر جميعا بأنصبتهم ؛ فلا تنتقص حرية مخلوق، لأن آخر امتدت حريته فوق ما ينبغى له منها دون افتئات. ويظهر هذا "التدليل" للإنسان فى شأن يعتبر أخطر وأهم شئون الدولة بل فى شأن من حق الدولة فيه أن تصادر حرية الفرد، وأن تطوح بكلمته، وأن تضرب على يديه ؛ لأنه شأن حربى يتصل بمستقبلها كله . حدث حذيفة بن اليمان قال " ما منعنى أن أشهد بدرا إلا أنى خرجت وأبو حسيل فأخذنا كفار قريش . قالوا: إنكم تريدون محمدا..!! فقال: ما نريده، ما نريد إلا المدينة.. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر . فقال: " انصرفا، نفى لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم ". ما هذا ؟! كلمة يقولها مسلم لا ترى الدولة أن تخجله فيها، ولا أن ترده عنها، بل ترى أن تصون كرامته وأن تحترم عدته . ذلك.. والمسلمون فى معركة بدر ثلث عدوهم، وحاجتهم إلى كل رجل منهم ظاهرة ص _171

هذا ديننا · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٤٠