تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة الروابط بين الفرد والأمة الأمة هى الأسرة الكبيرة التى ينتمى المرء إليها، ويشارك فى رسالتها، وينشط فى ميدانها، ويكافح تحت راياتها، والتى ينضر وجهه لانتصارها، وينكسر قلبه لانهزامها.. !! والإنسان الكبير يهتم بأمته اهتمامه بنفسه أو أشد، ويبرها مثل ما يبر أمه أو آكد، أو يحتفى بكل ما يصله بأبنائها، ويزيد روابطه بهم متانة . وقد كانت الأمة الإسلامية فى عهدها الأول مثلا فريدا للتحاب والتعاضد، وكانت العلاقات بين الرعاة والرعايا قائمة على الإعزاز والحب، مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم " (المنذرى) . يعنى تدعون لهم ويدعون لكم، وذاك طبعا إنما يكون لصفاء النفوس وشيوع العدالة، ونجاح الرسالة العامة التى يتعاون فى إنجاحها الحاكم والشعب وإنك لتشعر بروعة هذا الحب المتبادل، وعظمة هذه الرسالة الجامعة فيما يختلج بأفئدة المجاهدين من مشاعر، وهم على أهبة القتال مع عدوهم . كان النعمان بن مقرن أحد القادة المرموقين فى جبهة فارس، وكانت عاطفته وهو يقاتل مرتبطة بجماهير المؤمنين وراء الجبهة البعيدة، وفى ذلك يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، فكان إذا طلع الفجر أمسك عن القتال حتى تطلع الشمس، وإذا طلعت قاتل، حتى إذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس . فإذا زالت قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلى العصر، ثم يقاتل . ص _167

هذا ديننا · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٣٦