وتبعا لهذا أوجب الله على المرأة إذا طُلقت أن تظل فى بيت الزوجية، فلا تخرج منه ؛ لأنه مازال بيتها، ولا يجوز للرجل أن يخرجها منه . فهل يصنع المسلمون هذا ؟ وهل تبقى المرأة فى البيت عندما تسمع لفظ الطلاق. إن الجماهير لا تعى هذا المعنى ولا تنفذه، والمرأة تدع البيت فور سماعها الكلمة الكريهة، ولو فكرت فى المكث لاستخرجها الرجل الغاضب . أهذه العواطف الصبيانية النزقة هى التنفيذ لقول الله : (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله) . والإسلام لما أوجب على المطلقة البقاء فى البيت، إنما يريد الانتظار حتى تهدأ العاصفة، وتتحرك الضمائر، ويراجع كلا الطرفين موقفه، ويستعرض ذكريات الماضى وتبعات المستقبل، ويدرس أحوال الأطفال، إن كان هناك أطفال. . فالهروب من البيت عقب كلمة الطلاق تضييع لفرص التفاهم، ولعودة المياه إلى مجاريها ولانتصار الرشد على الحمق، ولذلك يقول الله: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ومع ذلك فالمسلمون يتجاوزون حدود الله فى هذا المجال . وليس الطلاق كلمة تقال فى أى وقت، أو ترسل بأى صيغة، فإن الله رسم له أسلوبا معينا يجب التزامه . والدواء لا يكون دواء لأن مادته تحتوى على أسباب الشفاء، بل لابد من تناوله بالطريقة التى يشير بها الطبيب، جرعة جرعة، أو حبة حبة . فمن اخترع طريقة من عنده لم يقل بها الطبيب فلا يلومن إلا نفسه إذا أصابته كارثة . والطلاق الذى أباحه الإسلام وضعت له معالم محددة : يجب أولا أن يكون فى طهر لم يَمَس الرجل امرأته فيه، فإذا انعقدت إرادته على هذا ص _164
هذا ديننا · الصفحة ١٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي