تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرة هي حدائق المعروف ، وفضل الله فيها كثير ، وسبل الخير فيها عديدة ، فلا المقام يكفي ، ولا الزمان يفي ، غير أنها دلالة فحسب ، وإلا ففي كتاب الله تعالى وسنة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ما يشفي ، غير أن نفوسًا قد تضن على نفسها ، وتبخل على صفحاتها ، وتمسك عن إخوانها ، حتى بالكلمة الطيبة التي لا يتحرك فيها من أجسادهم إلا اللسان ، فلا هم في عمل خير باذلون ، ولا هم بالكلمة الطيبة متحدثون ، فما بقي إلا أن نقول لهم : اصنعوا في أنفسكم معروفًا ، فكفوا أذاكم عن الناس ، فلا تؤذوهم عملاً وقولا ، فإن أبا ذر - رضي الله عنه - قال : ( سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ : الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ، قُلْتُ : فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ ؟ قَالَ تُعِينُ ضَايِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ : قَالَ : تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ) رواه البخاري.

خمس وصايا في طريقك إلى حدائق المعروف

إنها وصايا موجزة تأمن بها على نفسك ومعروفك من الضياع بإذن الله تعالى :

أولها : اقصد بعملك وجه الله تعالى ، واتبع فيه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه لا يصلح العمل إلا بهذين الشرطين ، { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ

أَحَدًا } ، 110 الكهف

ثانيها : لا تتأخر في الاستجابة لنداء المعروف ، بل سارع فيه بنفس طيبة راضية سعيدة ، فإن ذلك من التقوى ، فإن الله يقول : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

حدائق المعروف · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدائق المعروفص ٤٣