واستمع إلى نادرة من نوادر المعروف ، وهي أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان يصلي نفلاً ، وكان مولاه نافع جالسًا بقربه ينتظر منه أي أمر يحتاج إليه ليؤديه ، ولا يخفى أن نافعًا كان من كبار العلماء ، وأنه من رواة موطأ الإمام مالك رحمه الله ، وقد أحبه عبد الله بن عمر حبًا شديدًا لما وجد من صفات عالية ، وفي أثناء قراءة عبد الله بن عمر _ في صلاته وصل إلى قوله سبحانه وتعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وما تنفقوا من شيء فإن الله به
عليم } . فأشار عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - بيده فلم يفهم نافع لم يشير مع شديد حرصه على تنفيذ ذلك ، فبقي ينتظر تسليمه ليسأله : إلى ماذا يشير ؟ فقال عبد الله - رضي الله عنه - : تأملت فيما أملك فما وجدت أعزّ لي منك ، فأحببت أن أشير إليك بالعتق وأنا في الصلاة ؛ خوفًا أن تغلبني نفسي فأعدل عن ذلك بعد الصلاة ، فلذلك أشرت ، فبادر نافع ـ رحمه الله ـ وقال : إذًا الصحبة ، فقال ابن عمر _ : لك ذلك .
ثالثها : إذا وفقك الله لصنع المعروف فأحسن فيه واجتهد ، فإن الله يقول : ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (26) يونس .
واحرص على عمل المعروف مجتهدًا ... فإن ذلك أرجى كلَّ منتظرِ
وضع نفسك في حال أخيك الذي احتاج إليك ، وتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) متفق عليه .
رابعها : لا تذكّر نفسك بمعروفك ، ولا تمنَّ به على من تكرمت به عليه ، ولا تحدِّث به أحدًا من الناس إلا إذا رأيت مصلحة في ذلك ، فإن الله يقول : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ ، واعلم يقينًا أنه قد وضع في ميزانك عند الله الكريم ولو أنكره أهله :
ولا يضيع وإن طال الزمان به
……معروفُ مستبصرٍ أنثى أو الذكر